95

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

٥١ - وسئل رحمه الله تعالى:

عن رجل طلق زوجته ثلاثاً، ثم أوفت العدة، ثم تزوجت بزوج ثان، وهو "المستحل": فهل الاستحلال يجوز بحكم ما جرى لرفاعة مع زوجته في أيام النبي ﷺ، أم لا؟ ثم إنها أتت لبيت الزوج الأول طالبة لبعض حقها، فغلبها على نفسها، ثم إنها قعدت أياماً وخافت، وادعت أنها حاضت؛ لكي يردها الزوج الأول، فراجعها إلى عصمته بعقد شرعي وأقام معها أياماً فظهر عليها الحمل، وعلم أنها كانت كاذبة في الحيض فاعتزلها إلى أن تهتدي بحكم الشرع الشريف.

فأجاب:

أما إذا تزوجها زوج ليحلها لزوجها المطلق فهذا المحلل وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "لَعَنَ اللهُ المحللَ والمحلَّل له" (١). وأما حديث رفاعة فذاك كان قد تزوجها نكاحاً ثابتاً؛ لم يكن قد تزوجها ليحلها للمطلق. وإذا تزوجت بالمحلل ثم طلقها فعليها العدة باتفاق العلماء؛ إذ غايتها أن تكون موطوءة في نكاح فاسد فعليها العدة منه.

وما كان يحل للأول وطؤها؛ وإذا وطئها فهو زان عاهر، ونكاحها الأول قبل أن تحيض ثلاثاً باطل باتفاق الأئمة، وعليه أن يعتزلها، فإذا جاءت بولد ألحق بالمحلل؛ فإنه هو الذي وطأها في نكاح فاسد، ولا يلحق الولد في النكاح الأول؛ لأن عدته انقضت وتزوجت بعد ذلك لمن وطئها، وهذا يقطع حكم الفراش بلا نزاع بين الأئمة، ولا يلحق بوطئه زنا؛ لأن النبي ﷺ قال: "الوَلَدُ لِلفِرَاشِ، وللعَاهِرِ الحَجْرُ" (٢). لكن إن علم المحلل أن الولد ليس منه؛

(١) سبق تخريجه.

(٢) سبق تخريجه.

95