93

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ، وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾(١). وأما البغايا فليس في الأنبياء ولا الصالحين من تزوج بغياً، لأن البغاء يفسد فراشه. ولهذا أبيح للمسلم أن يتزوج الكتابية اليهودية والنصرانية، إذا كان محصناً غير مسافح ولا متخذ خدن. فعلم أن تزوج الكافرة قد يجوز، وتزوج البغي لا يجوز؛ لأن ضرر دينها لا يتعدى إليه. وأما ضرر البغاء فيتعدى إليه. والله أعلم.

***

٤٩ - وسئل رحمه الله تعالى:

عن هذا ((التحليل)) الذي يفعله الناس اليوم: إذا وقع على الوجه الذي يعلونه، من الاستحقاق، والإشهاد، وغير ذلك من سائر الحيل المعروفة: هل هو صحيح، أم لا؟ وإذا قلد من قال به هل: يفرق بين اعتقاد واعتقاد؟ وهل الأولى إمساك المرأة، أم لا؟

فأجاب:

التحليل الذي يتواطؤون فيه مع الزوج - لفظاً أو عرفاً - على أن يطلق المرأة، أو ينوي الزوج ذلك: محرم. لعن النبي ﷺ الله فاعله في أحاديث متعددة، وسماه ((التيس المستعار))(٢) وقال: ((لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ))(٣). وكذلك مثل عمر وعثمان وعلي وابن عمر وغيرهم لهم بذلك آثار مشهورة: يصرحون فيها بأن من قصد التحليل بقلبه فهو محلل؛ وإن لم يشترطه في العقد. وسموه ((سفاحاً)).

ولا تحل لمطلقها الأول بمثل هذا العقد، ولا يحل للزوج المحلل إمساكها بهذا التحليل؛ بل يجب عليه فراقها؛ لكن إذا كان قد تبين باجتهاد أو تقليد جواز ذلك؛ فتحللت، وتزوجها بعد ذلك، ثم تبين له تحريم ذلك: فالأقوى أنه

(١) التحريم: ١٠، ١١.

(٢)، (٣) سبق تخريجها.

93