321

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

كفر؛ كذلك من تكلم بالطلاق هازلاً وقع به. ولو حلف بالكفر فقال: إن فعل كذا فهو بريء من الله ورسوله؛ أو فهو يهودي أو نصراني. لم يكفر بفعل المحلوف عليه؛ وإن كان هذا حكماً معلقاً بشرط في اللفظ؛ لأن مقصوده الحلف به بفضاله ونفوراً عنه؛ لا إرادة له؛ بخلاف من قال: إن أعطيتموني ألفاً كفرت فإن هذا يكفر. وهكذا يقول من يفرق بين الحلف بالطلاق وتعليقه بشرط لا يقصد كونه، وبين الطلاق المقصود عند وقوع الشرط.

ولهذا ذهب كثير من السلف والخلف إلى أن الخلع فسخ للنكاح؛ وليس هو من الطلقات الثلاث، كقول ابن عباس، والشافعي وأحمد في أحد قوليهما لأن المرأة افتدت نفسها من الزوج كافتداء الأسير؛ وليس هو من الطلاق المكروه في الأصل، ولهذا يباح في الحيض؛ بخلاف الطلاق. وأما إذا عدل هو عن الخلع وطلقها إحدى الثلاث بعوض فالتفريط منه. وذهب طائفة من السلف: كعثمان بن عفان وغيره؛ ورووا في ذلك حديثاً مرفوعاً. وبعض المتأخرين من أصحاب الشافعي وأحمد جعلوه مع الأجنبي فسخاً. كالإقالة. والصواب أنه مع الأجنبي كما هو مع المرأة؛ فإنه إذا كان افتداء المرأة كما يفدى الأسير فقد يفتدى الأسير بمال منه ومال من غيره، وكذلك العبد يعتق بمال يبذله وما يبذله الأجنبي، وكذلك الصلح يصح مع المدعى عليه ومع أجنبي فإن هذا جميعه من باب الإسقاط والإزالة.

وإذ كان الخلع رفعاً للنكاح؛ وليس هو من الطلاق الثلاث: فلا فرق بين أن يكون المال المبذول من المرأة، أو من أجنبي. وتشبيه فسخ النكاح بفسخ البيع: فيه نظر؛ فإن البيع لا يزول إلا برضى المتابعين، لا يستقل أحدهما بإزالته؛ بخلاف النكاح؛ فإن المرأة ليس إليها إزالته؛ بل الزوج يستقل بذلك؛ لكن افتداؤها نفسها منه كافتداء الأجنبي لها. ومسائل الطلاق وما فيها من الإجماع والنزاع مبسوط في غير هذا الموضوع.

والمقصود هنا إذا وقع به الثلاث حرمت عليه المرأة بإجماع المسلمين، كما دل

321