Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ
فتاوى الزواج وعشرة النساء
Editor
فريد بن أمين الهنداوي
Publisher
مكتب التراث الإسلامي
Edition
الخامسة
Publication Year
1410 AH
ولو أبيح الطلاق بغير عدد - كما كان في أول الأمر - لكان الناس يطلقون دائماً: إذا لم يكن أمر يزجرهم عن الطلاق؛ وفي ذلك من الضرر والفساد ما أوجب حرمة ذلك، ولم يكن فساد الطلاق لمجرد حق المرأة فقط: كالطلاق في الحيض حتى يباح دائماً بسؤالها؛ بل نفس الطلاق إذا لم تدع إليه حاجة منهي عنه باتفاق العلماء: إما نهي تحريم، أو نهي تنزيه. وما كل مباحٍ للحاجة قدر بقدر الحاجة. والثلاث هي مقدار ما أبيح للحاجة، كما قال النبي ﷺ: «لاَ يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ»(١) وكما قال: «لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ؛ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»(٢) وكما رخص للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً. وهذه الأحاديث في الصحيح. وهذا مما احتج به من لا يرى وقوع الطلاق إلا من القصد؛ ولا يرى وقوع طلاق المكره؛ كما لا يكفر من تكلم بالكفر مكرهاً بالنص والإجماع؛ ولو تكلم بالكفر مستهزئاً بآيات الله وبالله ورسوله.
(١) رواه البخاري (٤٩٢/١٠ - ٢١/١١ - فتح)، مسلم (١١٧/١٦ - نووي)، أبو داود (٢٥٦/١٣ - عون المعبود)، الترمذي (١١٨/٨ - عارضة)، أحمد (٢٢٥/٣ - ٤١٦/٥ و٤٢١ و٤٢٢)، الطيالسي (٥٩٢)، مالك (٩٩/٣ - تنوير الحوالك).
(٢) البخاري (١٤٦/٣ - ٤٨٤/٩ - فتح)، مسلم (١١١/١٠ و١١٢ و١١٣ و١١٤ و١١٥ - نووي)، مالك (١١٠/٢ - تنوير الحوالك)، النسائي (١٩٨/٦ و١٩٩ - السيوطي)، الدارمي (١٦٧/٢)، ابن ماجة (٦٧٤/١)، الترمذي (١٧١/٥ و١٧٢ و١٧٣ - عارضة)، أبو داود (٦/٤٠٠ و٤٠١ و٤٠٢ و٤٠٣ و٤٠٤ - عون المعبود).
فائدة:
«تُحِدُّ»: قال أهل اللغة: الإحداد والحداد مشتق من الحدِّ وهو المنع لأنها تمنع الزينة والطيب، يقال: أحدّت المرأة تُحد إحداداً وحدَّت تُحد بضمِّ الحاء و«تحد» بكسرها حداً كذا قال الجمهور (١١١/١٠ - نووي).
أما في الشرع: قال ابن بطال: الإحداد بالمهملة امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من الزينة كلها من لباس وطيب وغيرهما وكل ما كان من دواعى الجماع، وأباح الشارع للمرأة أن تحدَّ على غير زوجها ثلاثة أيام لما يغلب من لوعة الحزن ويهجم من ألم الوجد (١٤٦/٣ - الفتح).
320