293

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

سبى أوطاس: ((لا توطأُ حاملٌ حَتَّى تَضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَسْتَبرىء)) وروى: ((حتى تحيض حيضة)).

والعلماء عامة إنما يوجبون في ذلك استبراء بحيضة، وهو اعتداد من وطء زوج يلحقه النسب، ووطؤه محترم وإن كان كافراً حربياً، فإن محاربته أباحت قتله، وأخذ ماله، واسترقاق امرأته. على نزاع وتفصيل بين العلماء؛ لكن لا خلاف أن نسب ولده ثابت منه، وأن ماءه ماء محترم لا يحل لأحد أن يطأ زوجته قبل الاستبراء باتفاق المسلمين؛ بل قد لعن النبي ﷺ من فعل ذلك كما في الحديث الصحيح في مسلم: ((أنه أتى على امرأةٍ مُحجّة على بابِ فِطَاطِ، فقال: ((لعلَّ سيدَها يلم بها)) قالوا: نعم. قال: ((لَقَد هممتُ أن أَلْعَنْهُ لعنةً تَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَه، كيف يورثة وهو لا يحل له !؟)) (١)و ((نهي أن يسقي الرجل ماءه زرع غيره))(٢).

لكن هذه الزوجة لم يفارقها زوجها باختياره؛ لا بطلاق؛ ولا غيره؛ لكن طريان الرق عليها أزال ملكه إلى المسترق، أو اشتباه زوجها بغيره أزال ذلك. فعلم أنه ليس بنكاح زال عن امرأة؛ فإنه يوجب العدة بثلاثة قروء. ولو أن الكافر تحاكم إلينا هو وامرأته في العدة ثم طلق امرأته لألزمناها بثلاثة قروء. فعلم أن المطلقة عليها ثلاثة قروء مطلقاً، وأن هذه لما زال نكاحها بغير طلاق لم يكن عليها ثلاثة قروء. فلا يقال: إن كل معتدة من مفارقة زوج في الحياة عليها ثلاثة قروء؛ بل هذا منقوض بهذه بالنص والإجماع.

(١) مسلم (١٤/١٠ و١٥ - نووي)، الدَّارمي (٢٢٧/٢)، أبو داود (١٩٢/٦ و١٩٣ - عون المعبود) أحمد (١٩٥/٥ - ٤٤٦/٦).

فائدة:

معنى ((مجح)): المجح بميم مضمومة ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة وهي الحامل التي قربت ولادتها.

معنى ((يلم بها)): أي يطأها وكانت حاملاً مسبية لا يحل جماعها حتى تضع.

(٢) أبو داود (١٩٥/٦ - عون المعبود)، أحمد (١٠٨/٤).

وإسناده حسن قاله الألباني [إرواء الغليل (٢١٣/٧ و٢١٤)]

293