292

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

فلا بد لها من متاع ، أو سكنى عند عامة العلماء . فإذا وجبت العدة بإزاء ذلك كان فيه من المناسبة ما ليس في إيجابها على من لا متاع لها ولا نفقة ولا سكنى وقد ثبت عن النبي ﷺ (( أنه أمر فاطمة بنت قيس لما طلقها زوجها آخر ثلاث تطليقات ( أن تعتد)، و( أمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم)، ثم ((أمَرَهَا بالانتقالِ إلى بيتِ أمِّ شريك)) (١)

والحديث وإن لم يكن في لفظه أن تعتد ثلاث حيض فهذا هو المعروف عند من بلغنا قوله من العلماء ؛ فإن كان هذا إجماعاً : فهو الحق ، والأمة لا تجتمع على ضلالة . وإن كان من العلماء من قال : إن المطلقة ثلاثاً إنما عليها إلا الاستبراء لا الاعتداد بثلاث حيض : فهذا له وجه قوي بأن يكون طول العدة في مقابلة استحقاق الرجعة ؛ وهذا هو السبب في كونها جعلت ثلاثة قروء . فمن لا رجعة عليها لا تتربص ثلاثة قروء ؛ وليس في ظاهر القرآن إلا ما يوافق هذا القول ؛ لا يخالفه ، وكذلك ليس في ظاهره إلا ما يوافق القول المعروف لا يخالفه . فأي القولين قضت السنة كان حقاً موافقاً لظاهر القرآن . والمعروف عند العلماء هو الأول ، بخلاف المختلعة فإن السنة مضت فيها بما ذكر، وثبت ذلك عن أكابر الصحابة وغير واحد من السلف ؛ وهو مذهب غير واحد من أئمة العلم ؛ وليس في القرآن إلا ما يوافقه لا يخالفه ؛ فلا يقاس هذا بهذا . والمعاني المفرقة بين الاعتداد بثلاثة قروء والاستبراء إن علمناها وإلا فيكفينا اتباع ما دلت عليه الأدلة الشرعية الظاهرة المعروفة .

ومما يوضح هذا أن المسبيات اللاتي يبتدأ الرق عليهن قد تقدم الإشارة إلى حديث أبي سعيد الذي فيه : أن الله أباح وطأهن للمسلمين لما تحرجوا من وطئهن، وأنزل في ذلك: ﴿والمحصناتُ مِنِ النِّسَاءِ إلا ما ملكت أيمانُكُمْ﴾ وقال فيه: إن أجل وطئهن إذا انقضت عدتهن. وروي أن النبي ﷺ قال في

(١) مسلم (٧٨/١٨ و٧٩ و٨٠ - ١٠١/١٠ و١٠٢ و١٠٣).

292