277

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

((الخامس)) أن اللّه قال: ﴿إذا طَلَّقْتُم النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ وهذا الفراق لا يقضى على العدة؛ بل عليه إذا أسلم أن يفارق ما زاد على الأربع. وهذا دليل ظاهر.

((السادس)) أنه قال: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ، وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ وهذه المفارقة ليست كذلك.

((السابع)) أنه قال: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ، فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهذه ليست كذلك.

((الثامن)) أن فراق إحدى الأختين وما زاد على الأربع واجب بالشرع عيناً. واللّه لم يوجب الطلاق عيناً قط؛ بل أوجب إما الإمساك بالمعروف وإما التسريح بإحسان.

((التاسع)): أن الطلاق مكروه في الأصل. ولهذا لم يرخص الله فيه إلا في ثلاث، وحرم الزوجة بعد الطلقة الثالثة: عقوبة للرجل لئلا يطلق، وهنا الفرقة مما أمر الله بها ورسوله، فكيف يجعل ما يحبه الله ورسوله داخلاً في الجنس الذي يكرهه الله ورسوله؟! وصار هذا كما أن هجرة المسلمين كانت محظورة في الأصل رخص الشارع منها في الثلاث. فأما الهجرة المأمور بها: كهجرة النبي ﷺ وأصحابه الثلاثة الذين خلفوا خمسين ليلة فإنها كانت هجرة يحبها الله ورسوله، فلا تكون من جنس ما هو مكروه أبيح منه الثلاث للحاجة، وكذلك إحداد غير الزوجة لما كان محرماً في الأصل أبيح منه الثلاث للحاجة. فإما إحداد الزوجة أربعة أشهر وعشراً فلما كان مما أمر الله به ورسوله لم يكن من جنس ما كرهه الله ورخص منه في ثلاث للحاجة، فكذلك الفرقة التي يأمر الله بها ورسوله لا تكون من جنس الطلاق الذي يكرهه الله ورسوله ورخص منه في ثلاث للحاجة.

والخلع من هذا الباب فقد روى البخاري في صحيحه من حديث خالد الحذاء عن عكرمة، عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ

277