274

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

آخر ونوى به الطلاق فهو طلاق أيضاً. وإن خلا عن لفظ الطلاق ونيته: فهو محل النزاع. وهذا موضع يحتاج إلى تحقيق، كما يحتاج مناط الفرق إلى تحرير، فإن هذا يبنى على أصلين.

«أحدهما» أن لفظ الطلاق لا يمكن أن ينوى به غير الطلاق المعدود.

«الثاني» تحرير معنى الخلع المخالف لمعنى الطلاق المعدود، وإلا فإذا قدر أن لفظ الطلاق يحتمل الطلاق المعدود. ويحتمل معنى آخر، ونوى ذلك المعنى: لم يقع به الطلاق المعدود. وقد قال الفقهاء: أنه إذا قال: أنت طالق ونوى من وثاق، أو من زوج قبلي: لم يقع به الطلاق فيما بينه وبين الله. وهل يقبل منه في الحكم؟ على قولين معروفين، هما روايتان عن أحمد. فعلم أن الطلاق المضاف إلى المرأة يعني به الطلاق المعدود، ويعني به غير ذلك. وقد يضاف الطلاق إلى غير المرأة، كما يروى عن علي رضي الله عنه أنه قال: يا دنيا قد طلقتك ثلاثاً، لا رجعة لي فيك. ومثل الشعر المأثور عن الشافعي: اذهب فودك من ودادي طالق.

والمنع من ذلك؛ لما جاءت به السنة من أن لفظ الطلاق المضاف إلى المرأة يراد به الفرقة، ولا يكون من الطلاق المعدود: كما روى الإمام أحمد، وأهل السنن الثلاثة: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه قال: قلت يا رسول الله! إني أسلمت وتحتي أختان؟ قال. ((طلق أيتهما شئت)) (١) هذا لفظ أبي داود قال. حدثنا يحيى بن معين، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب.

وروى أبو داود من حديث هشيم وعيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن خميصة بن الشمردل، عن قيس بن الحارث أنه قال: أسلمت وعندي ثمانى

(١) سبق تخريجه.

274