272

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

فدية ، وفرقة بائنة؛ ليس هو الطلاق المطلق في كتاب الله؛ فإن هذا هو الرجعي. فإذا طلقها ثلاثاً مجموعة بعوض، وقيل: إن الثلاث بلا عوض واحدة، وبالعوض فدية لا تحسب من الثلاث، كانت هذه الفرقة بفدية لا تحسب من الثلاث، وكان لهذا المفارق أن يتزوجها عقداً جديداً، ولا يحسب عليه ذلك الفراق بالعوض من الثلاث، فلا يلزمه الطلاق لكونه محرماً، والثنتان محرمة، والواحدة مباحة؛ ولكن تستحب الواحدة بالعوض من الثلاث؛ لأنها فدية، وليست من الطلاق الذي جعله الله ثلاثاً؛ بل يجوز أن يتزوج المرأة وتكون معه على ثلاث.

و ((جماع الأمر)) أن البينونة نوعان: ((البينونة الكبرى)) وهي إيقاع البينونة الحاصلة بإيقاع الطلاق الثلاث الذي تحرم به المرأة حتى تنكح زوجاً غيره. و ((البينونة الصغرى)) وهي: التي تبين بها المرأة وله أن يتزوجها بعقد جديد في العدة وبعدها. فالخلع تحصل به البينونة الصغرى؛ دون الكبرى والبينونة الكبرى الحاصلة بالثلاث تحصل إذا أوقع الثلاث على الوجه المباح المشروع، وهو أن يطلقها طلقة واحدة في طهر لم يصبها فيه، أو يطلقها واحدة وقد تبين حملها ويدعها حتى تنقضي العدة؛ ثم يتزوجها بعقد جديد. وله أن يراجعها في العدة. وإذا تزوجها أو ارتجعها فله أن يطلقها الثانية على الوجه المشروع.

فإذا طلقها ثلاثاً بكلمة واحدة أو كلمات قبل رجعة أو عقد فهو محرم عند الجمهور؛ وهو مذهب مالك وأبي حنيفة في المشهور عنه؛ بل وكذلك إذا طلقها الثلاث في أطهار قبل رجعة أو عقد؛ في مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه. ولو أوقع الثلاث إيقاعاً محرماً: فهل يقع الثلاث؟ أو واحدة؟ على قولين معروفين السلف والخلف؛ كما قد بسط في موضعه. فإذا قيل إنه لا يقع لم يملك البينونة الكبرى بكلمة واحدة، وإذا لم يملكها لم يجز أن تبذل له العوض فيما يحرم عليه فعله ولا يملكه، فإذا أوقعه لم يقع منه إلا المباح، والمباح بالعوض إنما هو بالبينونة الصغرى دون الكبرى؛ بل لو طلقها ثنتين وبذلت له العوض على الفرقة

272