270

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

والخلف، كما هو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وأصحابهما، وأحمد في آخر قوليه: واختيار أكثر أصحابه. وهل يقع الطلاق المحرم؟ فيه نزاع بين السلف والخلف، كما قد بسط في موضعه. وذكر ما ثبت في الصحيح عن ابن عباس أنه قال: كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ واحدة، وزمان أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر؛ فلما تتابع الناس على ذلك قال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة؛ فلو نفذناه عليهم، فأنفذه عليهم(١) وقد تكلمنا على هذا الحديث وعلى كلام الناس فيه بما هو مبسوط في موضعه.

وذكرنا الحديث الآخر الذي يوافقه الذي رواه الإمام أحمد وغيره من حديث محمد بن إسحق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثاً؛ فلما أتى النبي ﷺ قال له: النبي ﷺ له: ((في مجلسٍ؟ أم مجالس؟)) قال: بل في مجلسٍ واحدٍ ((فردَّها عليه))(٢) وقد أثبت هذا الحديث أحمد بن حنبل، وبين أنه أصح من رواية من روى في حديث رُكَانة. أنه طلقها البتة، وأن النبي ﷺ استحلفه: ((ما أردتُ إلا واحدةً؟)) قال: ما أردت إلا واحدة. ((فردها عليه))(٣) فإن رواة هذا مجاهيل الصفات

(١) رواه مسلم (١٠/٦٩ و٧٠ و٧١ و٧٢ - نووي)، أبو داود (٣٧٤/٦ و٣٧٥ - عون المعبود).

(٢) عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مطلب امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً قال: فسأله رسول الله ﷺ كيف طلقتها. قال: طلقتها ثلاثاً، قال: فقال في مجلس واحدٍ قال: نعم. قال: إنما تلك واحدة فارجعها إن شئت قال: فرجعها. فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر. رواه أحمد (١/٢٦٥) وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: إسناده جيد، كما هو واضح في ثنايا الفتوى التي معنا. والله أعلم. راجع هذا البحث في إرواء الغليل (٧/١٣٩ حتى ١٤٥).

(٣) أبو داود (٦/٢٩٠ و٢٩١ - عون المعبود)، الحاكم (٢/١٩٩ و٢٠٠). الدارمي (٢/١٦٣) وهو ضعيف ومع ضعفه مضطربٌ، ومع اضطرابه معارض بحديث ابن عباس أن الطلاق كان على عهد رسول الله ﷺ واحدة وإن شئت الوقوف على ضعفه واضطرابه فراجع ((التعليق المغني شرح الدارقطني)) فإنه قد بَيَّن فيه أخونا المعظم أبو الطيب ضعف الحديث واضطرابه بالبسط والتفصيل. [ عون المعبود (٦/٢٩١) ]

270