257

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

المنازعون أو أكثرهم أنه يجوز في الحيض، ولأن الحاجة داعية إليه في الحيض. قالوا: والله تعالى إنما حرم المرأة بعد الطلقة الثالثة عقوبة للرجل لئلا يطلق لغير حاجة؛ فإن الأصل في الطلاق الحظر، وإنما أبيح منه قدر الحاجة، والحاجة تندفع بثلاث مرات؛ ولهذا أبيحت الهجرة ثلاثاً، والإحداد لغير موت الزوج ثلاثاً، ومقام المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً. والأصل في الهجرة ومقام المهاجر بمكة التحريم.

ثم اختلف هؤلاء. هل من شرط كونه فسخاً أن يكون بغير لفظ الطلاق ونيته؟ على ثلاثة أقوال.

«أحدها» أنه لا بد أن يكون بغير لفظ الطلاق ونيته. فمن خالع بلفظ الطلاق أو نواه فهو من الطلاق الثلاث، وهذا قول أكثر المتأخرين من أصحاب الشافعي وأحمد، ثم قد يقول هؤلاء: إذا عرى عن صريح الطلاق ونيته فهو فسخ. وقد يقولون: إنه لا يكون فسخاً إلا إذا كان بلفظ الخلع. والفسخ والمفاداة دون سائر الألفاظ؛ كلفظ الفراق، والسراح، والإبانة وغير ذلك من الألفاظ التي لا يفارق الرجل امرأته إلا بها، مع أن ابن عباس لم يسمه إلا فدية وفراقاً وخلعاً، وقال: الخلْعُ فِراقٌ، وَلَيْسَ بطلاقٍ(١). ولم يسمه ابن عباس فسخاً، ولا جاء في الكتاب والسنة تسميته «فسخاً»، فكيف يكون لفظ الفسخ صريحاً فيه دون لفظ الفراق؟! وكذلك أحمد بن حنبل أكثر ما يسميه «فرقة» ليست بطلاق. وقد يسميه «فسخاً» أحياناً: لظهور هذا الاسم في عرف المتأخرين.

«والثاني» أنه إذا كان بغير لفظ الطلاق كلفظ «الخلع» «والمفاداة» «والفسخ» فهو فسخ، سواء نوى به الطلاق أو لم ينو. وهذا الوجه ذكره غير واحد من أصحاب الشافعي وأحمد.

(١) رواه ابن حزم في المحلى (٥٨٨/١١) بإسناد صحيح.

257