256

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

السنة عن كمال فقهه في الدين وعلمه بالتأويل، وهو أكثر الصحابة فتيا. قيل للإمام أحمد: أي الصحابة أكثر فتياً؟ قال: ابن عباس. وهو أعلم وأفقه طبقة في الصحابة، وكان عمر بن الخطاب يدخله مع أكابر الصحابة - كعثمان، وعلي، وابن مسعود، ونحوهم - في الشورى ولم يكن عمر يفعل هذه بغيره من طبقته، وقال ابن مسعود لو أدرك ابن عباس أسناننا لما عشره منا أحد. أي ما بلغ عشره.

والناقلون لهذه المسألة عنه أجل أصحابه، وأعلمهم بأقواله: مثل طاووس، وعكرمة؛ فإن هذين كانا يدخلان عليه مع الخاصة؛ بخلاف عطاء، وعمرو بن دينار ونحوهما، فقد كانوا يدخلون عليه مع العامة. ومعلوم أن خواص العالم عندهم من علمه ما ليس عند غيرهم، كما عند خواص الصحابة - مثل الخلفاء الراشدين الأربعة، وابن مسعود، وعائشة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وغيرهم - من العلم ما ليس عند من ليس له مثلهم من الاختصاص بالنبي ﷺ.

والمقصود بهذا: أن كثيراً من الناس يظن أن ابن عباس خالفه في هذه المسألة كثير من الصحابة أو أكثرهم، ولا يعلمون أنه لم يثبت عن الصحابة إلا ما يوافق قوله؛ لا ما يناقضه. وإن قدر أن بعضهم خالفه فالمرجع فيما تنازعوا فيه إلى الكتاب والسنة.

قال هؤلاء: والطلاق الذي جعله الله ثلاثاً هو الطلاق الرجعي، وكل طلاق في القرآن في المدخول بها هو الطلاق الرجعي غير الطلقة الثالثة؛ ولذلك قال أحمد في أحد قوليه: تدبرت القرآن فإذا كل طلاق فيه فهو الرجعي. قال هؤلاء: فمن قسم الطلاق المحسوب من الثلاث إلى رجعي وبائن فقد خالف الكتاب والسنة؛ بل كل ما فيه بينونة فليس من الطلاق الثلاث؛ فإذا سمي طلاقاً بائناً ولم يجعل من الثلاث فهذا معنى صحيح لا تنازع فيه. قالوا: ولو كان الخلع طلاقاً لما جاز في الحيض، فإن الله حرم طلاق الحائض، وقد سلم لنا

256