231

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

143- وسئل رحمه الله تعالى :

عن النكاح قبل بعثة الرسل : أهو صحيح ، أم لا ؟

فأجاب :

كانت مناكحهم في الجاهلية على أنحاء متعددة : منها نكاح الناس اليوم ، وذلك النكاح في الجاهلية صحيح عند جمهور العلماء ، وكذلك سائر مناكح أهل الشرك التي لا تحرم في الإسلام ، ويلحقها أحكام النكاح الصحيح : من الإرث ، والإيلاء(١) ، واللعان ، والظهار(٢) ، وغير ذلك . وحكي عن مالك أنه قال : نكاح أهل الشرك ليس بصحيح . ومعنى هذا عنده : أنه لو طلق الكافر ثلاثاً لم يقع به طلاق ، ولو طلق المسلم زوجته الذمية ثلاثاً فتزوجها ذمي ووطئها لم يحلها عنده ، ولو وطئ ذمي ذمية بنكاح لم يصر بذلك محصناً . وأكثر العلماء يخالفونه في هذا . وأما كونه صحيحاً في لحوق النسب ، وثبوت الفراش ؛ فلا خلاف فيه بين المسلمين ؛ فليس هو بمنزلة وطء الشبهة ؛ بل لو أسلم الزوجان الكافران أقرا على نكاحها بالإجماع ، وإن كانا لا يقران على وطء شبهة . وقد احتج الناس بهذا الحديث على أن نكاح الجاهلية نكاح صحيح . واحتجوا بقوله : ﴿وَأَمْرَاتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ﴾ وقوله ﴿وَآَمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾ وقالوا : قد سماها الله ((امرأة)) والأصل في الإطلاق الحقيقة . والله أعلم .

(١) الإيلاء في اللغة : الامتناع باليمين . في الشرع : الامتناع باليمين من وطء الزوجة .

(٢) الظُّهَارُ : مشتق من الظهر ، وهو قول الرجل لزوجته : أنت علي كظهر أمي . قال في ((الفتح)) : ((وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء ، لأنه محل الركوب غالباً ، ولذلك سمي المركوب ظهراً ، فشبهت المرأة بذلك ، لأنها مركوب الرجل)) .

231