196

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

ثبت في الصحيح(١): أن اليهود كانوا يقولون إذا أتى الرجل امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول، فسأل المسلمون عن ذلك النبي ﷺ، فأنزل الله هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ و((الحرث)) موضع الزرع. والولد إنما يزرع في الفرج؛ لا في الدبر ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ وهو موضع الولد. ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي من أين شئتم: من قبلها، ومن دبرها، وعن يمينها، وعن شمالها. فالله تعالى سمى النساء حرثاً؛ وإنما رخص في إتيان الحروث، والحرث إنما يكون في الفرج. وقد جاء في غير أثر: أن الوطء في الدبر هو اللوطية الصغرى، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي حُشُوشِهِنَّ))(٢) و((الحش)) هو الدبر، وهو موضع القذر والله سبحانه حرم إتيان الحائض، مع أن النجاسة عارضة في فرجها، فكيف بالموضع الذي تكون فيه النجاسة المغلظة.

و((أيضاً)) فهذا من جنس اللواط، ومذهب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي وأحمد وأصحابه أن ذلك حرام لا نزاع بينهم، وهذا هو الظاهر من مذهب مالك وأصحابه؛ لكن حكى بعض الناس عنهم رواية أخرى بخلاف ذلك. ومنهم من أنكر هذه الرواية وطعن فيها.

وأصل ذلك ما نقل عن نافع أنه نقله عن ابن عمر، وقد كان سالم بن عبد الله يكذب نافعاً في ذلك. فأما أن يكون نافع غلط، أو غلط من هو فوقه. فإذا غلط بعض الناس غلطة لم يكن هذا مما يسوغ خلاف الكتاب والسنة كما أن طائفة غلطوا في إباحة الدرهم بالدرهمين، واتفق الأئمة على تحريم ذلك لما جاء في من الأحاديث الصحيحة، وكذلك طائفة غلطوا في أنواع [من] الأشربة. ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ؛ وَكُلُّ خَمْرٍ

(١) سبق تخريجه.

(٢) رواه الدارقطني (٣/٢٨٨) ورواه الطبراني في ((الأوسط)) بسند رجاله ثقات عن جابر بن عبد الله أيضاً بلفظ: ((أن النبي ﷺ نهى عن محاش النساء))، وهو حديث صحيح قاله الألباني [٦/٧٠ - صحيح الجامع].

196