156

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

وأصحابه في الجميع؛ وخرج ذلك طائفة من أصحاب أحمد: كأبي الخطاب وابن عقيل وغيرهما قولاً في مذهبه؛ حتى في النكاح الباطل؛ فإن أبا حنيفة وصاحبيه يقولون ببطلانه، وزفر يصحح العقد ويلغي الأصل، وقد خرج كلاهما قولاً في مذهب أحمد. وهذا التخريج من نصه في قوله: إن جئتني بالهر إلى وقت كذا؛ وإلا فلا نكاح بيننا، حكى عنه فيه ثلاث روايات: رواية بصحتهما، ورواية بفسادهما، ورواية بصحة العقد دون الشرط. وكذلك فيما إذا تزوجها على أن ترد إليه المهر: فقد نص على صحة العقد، وبطلان الشرط.

((القول الثالث)) في الشروط الفاسدة: أنه يبطل نكاح الشغار والمتعة، ونكاح التحليل المشروط في العقد، ويصح النكاح مع المهر المحرم ومع نفي المهر. وهذا مذهب الشافعي؛ وهو الرواية الثانية عن أحمد اختارها كثير من أصحابه: كالحربي، والقاضي أبي يعلى، وأتباعه، وهؤلاء يفرقون بين ما صححوه من عقود النكاح مع الشرط الفاسد، وما أبطلوه بأن الشرط إذا انتفى وقع النكاح؛ وإلا كان باطلاً: كنكاح المتعة وكذلك نكاح التحليل إذا قدره بالفعل مثل أن يقول: زوجتكها إلى أن تحلها. وأما إذا قال: على أنك إذا أحللتها فلا نكاح بينكما؛ أو على أنك تطلقها إذا أحللتها. فهذا فيه نزاع في مذهب الشافعي. وأبو يوسف يوافق الشافعي على قوله ببطلانه.

وأما نكاح الشغار فلهم في علة إبطاله أقوال: هل العلة التشريك في البضع؟ أو تعليق أحد النكاحين على الآخر؟ أو كون أحد العقدين سلفاً من الآخر؟ إلى غير ذلك مما ذكر بأقلامهم في غير هذا الموضع.

وأما النكاح بالمهر الفاسد وشرط نفي المهر فصححوه موافقة لأبي حنيفة. بناء على أن النكاح يصح بدون تسمية المهر، فيصح مع نفي المهر. وهؤلاء جعلوا نكاح المتعة أصلاً لما يبطلونه من الأنكحة، ونكاح المفوضة أصلاً

156