147

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

وأكثرهم يوقعون الطلاق في مثل هذا النكاح: بل وفي غيره من الأنكحة الفاسدة.

فإذا فرع على أن النكاح فاسد، وأن الطلاق لا يقع فيه؛ فإنما يجوز أن يستحل الحلال من يحرم الحرام: وليس لأحد أن يعتقد الشيء حلالاً حراماً. وهذا الزوج كان وطأها قبل الطلاق، ولو ماتت لورثها: فهو عامل على صحة النكاح، فكيف يعمل بعد الطلاق على فساده؟! فيكون النكاح صحيحاً إذا كان له غرض في صحته، فاسداً إذا كان له غرض في فساده! وهذا القول يخالف إجماع المسلمين! فإنهم متفقون على أن من اعتقد حل الشيء كان عليه أن يعتقد ذلك، سواء وافق غرضه أو خالفه. ومن اعتقد تحريمه كان عليه أن يعتقد ذلك في الحالين. وهؤلاء المطلقون لا يفكرون في فساد النكاح بفسق الولي إلا عند الطلاق الثلاث. لا عند الاستمتاع والتوارث، فيكونون في وقت يقلدون من يفسده، وفي وقت يقلدون من يصححه بحسب الغرض والهوى! ومثل هذا لا يجوز باتفاق الأمة.

ونظير هذا أن يعتقد الرجل ثبوت ((شفعة الجوار)) إذا كان طالباً لها. ويعتقد عدم الثبوت إذا كان مشترياً؛ فإن هذا لا يجوز بالإجماع وهذا أمر مبني على صحة ولاية الفاسق في حال نكاحه، وبني على فساد ولايته في حال طلاقه: فلم يجز ذلك بإجماع المسلمين، ولو قال المستفتي المعين: أنا لم أكن أعرف ذلك. وأنا من اليوم التزم ذلك: لم يكن من ذلك. لأن ذلك يفتح باب التلاعب بالدين، وفتح للذريعة إلى أن يكون التحليل والتحريم بحسب الأهواء. والله أعلم.

***

147