137

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

٧٤ - وسئل رحمه الله تعالي :

هل تكفي النية في ((النكاح)) أم أنَّ هناك ألفاظاً محددة ذكرها الشرع لصحة عقد النكاح؟

فأجاب:

عمده من قال: لا يصح النكاح إلا بلفظ ((الإنكاح)) و ((التزويج)) - وهم أصحاب الشافعي، وابن حامد، ومن وافقهم من أصحابنا كأبي الخطاب والقاضي، وأصحابه، ومن بعده - إلا في لفظ ((أعتقتك، وجعل عتقك صداقك)) أنهم قالوا: ما سوى هذين اللفظين ((كناية)) والكناية لا تقتضي الحكم إلا بالنية، والنية في القلب لا تعلم، فلا يصح عقد النكاح بالكناية؛ لأن صحته مفتقرة إلى الشهادة عليه، والنية لا يشهد عليها؛ بخلاف ما يصح بالكناية: من طلاق وعتق وبيع؛ فإن الشهادة لا تشترط في صحة ذلك. ومنهم من يجعل ذلك تعبداً؛ لما فيه من ثبوت العبادات. وهذا قول من لا يصححه إلا بالعربية من أصحابنا وغيرهم. وهذا ضعيف لوجوه.

((أحدها)) لا نسلم أن ما سوى هذين كناية؛ بل ثم ألفاظ هي حقائق عرفية في العقد أبلغ من لفظ ((أنكحت)) فإن هذا اللفظ مشترك بين الوطء والعقد، ولفظ ((الإملاك)) خاص بالعقد، لا يفهم إذ قال القائل: أملك فلان على فلانة. إلا العقد، كما في الصحيحين: ((أَمْلَكْتُكَهَا عَلى مَا مَعَكَ مِن القرآنِ))(١) سواء كانت الرواية باللفظ أو بالمعنى.

(١) يشير إلى حديث سهل بن سعد الساعدي قال: ((جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله جئت أهب لك نفسي. قال: فنظر إليها رسول الله ﷺ فصعد النظر فيها وصوبه، ثم طأطأ رسول الله ﷺ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. فقال: وهل عندك من شيء؟ قال لا والله يا رسول الله، فقال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئاً، فذهب ثم رجع فقال: لا والله ما وجدت شيئاً، فقال رسول الله ﷺ: انظر ولو خاتماً من حديد. فذهب ثم =

137