128

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

وجمال تزوجها ولم يقسط في صداقها؛ فإن لم يكن لها مال لم يتزوجها، فنهى أن يتزوجها حتى يقسط في صداقها، من أجل رغبته عن نكاحها إذا لم يكن لها مال. وقوله: ﴿قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهنَّ، وَمَا يُتْلِىْ عَلَيْكُمْ فِي الكِتابِ﴾ يفتيكم، ونفتيكم في المستضعفين. فقد أخبرت عائشة في هذا الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم: أن هذه الآية نزلت في اليتيمة تكون في حجر وليها، وإن الله أذن له في تزويجها إذا أقسط في صداقها، وقد أخبر أنها في حجره. فدل على أنها محجور عليها.

وأيضاً فقد ثبت في السنن من حديث أبي موسى، وأبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا تُنْكَحُ اليتيمةُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، فإِنْ سَكَتَتْ فَقَد أذِنَتْ، وإنْ أَبَتْ فَلاَ جَوازَ عَلَيْهَا))(١) فيجوز تزويجها بإذنها، ومنعه بدون إذنها. وقد قال ﷺ: ((لا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلاَمِ))(٢) ولو أريد ((باليتيم)) ما بعد البلوغ: فبطريق الأولى: فلا بد أن يعم ما قبل البلوغ وما بعده. أما تخصيص لفظ ((اليتيم)) بما بعد البلوغ فلا يحتمله اللفظ بحال؛ ولأن الصغير المميز يصح لفظه مع إذن وليه، كما يصح إحرامه بالحج بإذن الولي، وكما يصح تصرفه في البيع وغيره بإذن وليه: عند أكثر العلماء، كما دل على ذلك القرآن بقوله: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾(٣) الآية. فأمر بالابتلاء قبل البلوغ؛ وذلك قد لا يأتي إلا بالبيع

  1. مضى تخريجه.

  2. عن علي بن أبي طالب قال: حفظت عن رسول الله ﷺ: ((لا يُتْمَ بعد احتلام ولا صُمَاتَ يوم إلى الليل)) رواه أبو داود (٧٥/٨ - عون المعبود) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٨٠/١) قال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) وقد أعلَّ الحديث غير واحد، وحسّنه النووي متمسكاً بسكوت أبي داود عليه لا سيما وهو عند الطبراني في ((الصغير)) (ص ٥٣) من وجه آخر عن علي، بل له شواهد عن جابر وأنس وغيرهما أهـ. (ص: ٤٦٩ - المقاصد) قلت: وقد استقصى العلامة الألباني شواهد الحديث في ((الإرواء)) (٧٩/٥ و ٨٠ و٨١) ثم قال: وخلاصة القول أن الحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح عندي وقد حسَّن إسناده النووي في ((الرياض)) أهـ. وصححه أيضاً في ((الجامع الصغير)) (٢١٣/٦).

  3. سورة النساء: آية ٦.

128