126

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

((أحدهما)) وهو قول أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين: أنها تزوج بدون إذنها. ولها الخيار إذا بلغت.

و ((الثاني)) وهو المشهور في مذهب أحمد وغيره: إنها لا تزوج إلا بإذنها. ولا خيار لها إذا بلغت. وهذا هو الصحيح الذي دلت عليه السنة كما روى أبو هريرة: قال قال رسول الله ﷺ: ((تُسْتَأْذَنُ اليتيمةُ في نَفْسِها؛ فإنْ سَكَتَتْ فَهُو إِذْنُها؛ وإنْ أَبَتْ فَلاَ جَوَازَ عَلَيْها))(١) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وعن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله ﷺ قال: ((تُسْتَأْمَرُ اليتيمةُ في نَفْسِها، فإن سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ؛ وإنْ أَبَتْ فَلاَ جَوَازَ عَلَيْها))(٢). فهذه السنة نص في القول الثالث الذي هو أعدل الأقوال أنها تزوج؛ خلافا لمن قال: إنها لا تزوج حتى تبلغ فلا تصير ((يتيمة)). والكتاب والسنة صريح في دخول اليتيمة قبل البلوغ في ذلك: إذ البالغة التي لها أمر في مالها يجوز لها أن ترضى بدون صداق المثل: ولأن ذلك مدلول اللفظ وحقيقته. ولأن ما بعد البلوغ وإن سمي صاحبه يتيماً مجازاً فغايته أن يكون داخلاً في العموم. وأما أن يكون المراد باليتيمة البالغة دون التي لم تبلغ: فهذا لا يسوغ حمل اللفظ عليه بحال. والله أعلم.

***

(١) و (٢) سبق تخريجها.

126