189

Fatāwā al-ṣalāh

فتاوى الصلاة

Editor

عبد المعطى عبد المقصود محمد

Publisher

مكتب حميدو

أحدها هذا، فقيل عند جمهورهم: مالك والشافعي وأحمد.وإذا صبر حتى يقتل فهل يقتل كافراً مرتداً، أو فاسقاً كفساق المسلمين؟ على قولين مشهورين. حكيا روايتين عن أحمد، وهذه الفروع لم تنقل عن الصحابة، وهي فروع فاسدة، فإن كان مقراً بالصلاة في الباطن، معتقداً لوجوبها، يمتنع أن يصر على تركها حتى يقتل، وهو لا يصلي هذا لا يعرف من بني آدم وعادتهم؛ ولهذا لم يقع هذا قط في الإسلام، ولا يعرف أن أحداً يعتقد وجوبها، ويقال له إن لم تصل وإلا قتلناك، وهو يصر على تركها، مع إقراره بالوجوب، فهذا لم يقع قط في الإسلام.

ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن في الباطن مقراً بوجوبها، ولا ملتزماً بفعلها، وهذا كافر باتفاق المسلمين، كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا، ودلت عليه النصوص الصحيحة. كقوله ﷺ: «ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة» رواه مسلم(١١). وقوله: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»(١٢).

وقول عبد الله بن شقيق: كان أصحاب محمد لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، فمن كان مصراً على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط، فهذا لا يكون قط مسلماً مقراً بوجوبها، فإن اعتقاد الوجوب، واعتقاد أن تاركها يستحق القتل هذا داع تام إلى فعلها، والداعي مع القدرة يوجب وجود المقدور، فإذا كان قادراً ولم يفعل قط علم أن الداعي في حقه لم يوجد. والاعتقاد التام لعقاب التارك باعث على الفعل، لكن هذا قد يعارضه أحياناً أمور توجب تأخيرها وترك بعض واجباتها، وتفويتها أحياناً.

فأما من كان مصراً على تركها لا يصلي قط، ويموت على هذا الإصرار والترك فهذا لا يكون مسلماً؛ لكن أكثر الناس يصلون تارة، ويتركونها تارة، فهؤلاء ليسوا يحافظون عليها، وهؤلاء تحت الوعيد، وهم الذين جاء فيهم الحديث الذي في السنن حديث عبادة عن النبي ﷺ أنه قال: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد في

(١١) «بين الرجل والكفر ترك الصلاة» مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن جابر فيض القدير جـ ٣ ص ١٦٧.

(١٢) رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح ١ هـ.

189