Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
فليكونوا من ورائكم ﴾ فجعل السجود لهم خاصة. فعلم أنهم يفعلونه منفردين، ثم قال: ﴿ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ فعلم أنهم يفعلونه.
وفي هذه الصلاة تفريق المأمومين ومفارقة الأولين للإمام. وقيام الآخرين قبل سلام الإِمام، ويتمون لأنفسهم ركعة. ثم قال تعالى: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعوداً وعلى جنوبكم. فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾ فأمرهم بعد الأمن بإقامة الصلاة. وذلك يتضمن الإتمام وترك القصر منها الذي أباحه الخوف والسفر. فعلم أن الأمر بالإِقامة يتضمن الأمر بإتمامها بحسب الإمكان.
وأما قوله في صلاة الخوف: ﴿فأقمت لهم الصلاة﴾ فتلك إقامة وإتمام في حال الخوف. كما أن الركعتين في السفر إقامة وإتمام. كما ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: صلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم ﷺ(٢٩). وهذا يبين ما رواه مسلم وأهل السنن عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إقصار الناس الصلاة اليوم، وإنما قال الله عز وجل: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ وقد ذهب ذلك اليوم؟ فقال: عجبت مما عجبت منه، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» فإن المتعجب ظن أن القصر مطلقاً مشروط بعدم الأمن، فبينت السنة أن القصر نوعان كل نوع له شرط.
وثبتت السنة أن الصلاة مشروعة في السفر تامة. لأنه بذلك أمر الناس، ليست مقصورة في الأجر والثواب. وإن كانت مقصورة في الصفة والعمل، إذ المصلي يؤمر بالإِطالة تارة، ويؤمر بالاقتصار تارة.
وأيضاً: فإن الله تعالى قال: ﴿فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتاً﴾(٣٠) والموقوت: قد فسره السلف بالمفروض وفسروه بماله وقت. والمفروض: هو المقدر المحدد. فإن التوقيت والتقدير والتحديد والفرض: ألفاظ متقاربة. وذلك يوجب أن الصلاة مقدرة محددة مفروضة موقوتة. وذلك في زمانها،
(٢٩) صحيح ابن خزيمة جـ ٢ ص ٣٤٠ حديث ١٤٢٥ وقد خاب من افترى.
(٣٠) النساء ١٠٣.
161