337

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

كقضاء الحاجة، والأكل والشرب، وهو معتكفٌ في حال خروجه من المسجد، ليس له في تلك الحال أن يباشر النساء، وهو كما قال الله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [البقرة: ١٨٧]. وقوله: ﴿في المساجد﴾ يتعلق بقوله: ﴿عاكفون﴾. لا بقوله: ﴿تباشروهن﴾. فإن المباشرة في المسجد لا تجوز للمعتكف، ولا غيره، بل المعتكف في المسجد ليس له أن يباشر إذا خرج منه لما لا بد منه فلما كان هذا يشبه الاعتكاف والحائض تخرج لما لا بد لها منه، فلم يقطع الحيض اعتكافها، وقد جمع سبحانه بين العكوف والطواف والصلاة في الأمر بتطهير بيته، بقوله: ﴿أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ [البقرة: ١٢٥]. فمنعه من الحيض من تمام طهارته، والطواف كالعكوف، لا كالصلاة، فإن الصلاة تباح في جميع الأرض لا تختص بمسجد، ويجب لها ويحرم فيها ما لا يحرم في اعتكاف ولا طواف.

خلاصة المسألة:

وحقيقة الأمر: أن الطواف عبادةٌ يفعلها الحلال والحرام، لا تختص بالإحرام، ولهذا كان طواف الفرض إنما يجب بعد التحلل الأول، فيطوف الحاج المذكور في قوله تعالى: ﴿ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ [الحج: ٢٩].

فيطوف الحجاج وهم حلال قد قضوا حجهم، ولم يبق عليهم محرم إلا النساء.

ولهذا لو جامع أحدهم في هذه الحال لم يفسد نسكه باتفاق الأئمة، وإذا كانت عبادة من العبادات فهي عبادة مختصة بالمسجد الحرام، كما أن الاعتكاف يختص بجميع المساجد، والله تعالى قد أمر بتطهير بيته للطائفين والعاكفين والركع السجود، وليس هو نوعًا من الصلاة فإذا ترك من واجبه

337