Fatāwā al-nisāʾ
فتاوى النساء
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
بيروت
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
Your recent searches will show up here
Fatāwā al-nisāʾ
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)فتاوى النساء
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
بيروت
وذلك لا يباح بحال.
قيل: الصوم مع الحيض لا يحتاج إليه بحال، فإن الواجب عليها شهر، وغير رمضان يقوم مقامه، وإذا لم يكن أن تؤدي الفرض مع الحيض فالنفل بطريق الأولى؛ لأن لها مندوحة عن ذلك الصيام في وقت الطهر، كما كان للمصلي المتطوع في أوقات النهي من مندوحة عن ذلك بالتطوع في أوقات أخر فلم تكن محتاجة إلى الصوم مع الحيض بحال، فلا تباح هذه المفسدة مع الاستغناء عنها، كما لا يباح صلاة التطوع التي لا سبب لها في أوقات النهي بخلاف ذوات الأسباب فإن الراجح في الدليل من قولي العلماء: أنها تجوز لحاجته إليها، فإنه إن لم يفعلها تعذر فعلها وفاتت مصلحتها، بخلاف التطوع المحض، فإنه لا يفوت، والصوم من هذا الباب ليس لها صوم إلا ويمكن فعله في أيام الطهر، ولهذا جاز للمستحاضة الصوم والصلاة.
وأما الصلاة: فإنها لو أبيحت مع الحيض، لم يكن الحيض مانعًا من الصلاة بحال، فإن الحيض مما يعتاد النساء، كما قال النبي ﷺ لعائشة: ((إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم))(١) فلو أذن لهن النبي ﷺ أن يصلين بالحيض، صارت الصلاة مع الحيض كالصلاة مع الطهر.
ثم إن أبيح سائر العبادات لم يبق الحيض مانعًا، مع أن الجنابة والحدث الأصغر مانع وهذا تناقض عظيم، وإن حرم ما دون الصلاة وأبيحت الصلاة، كان أيضًا تناقضًا، ولم تكن محتاجة إلى الصلاة زمن الحيض، فإن لها في الصلاة زمن الطهر - وهو أغلب أوقاتها- ما يغنيها عن الصلاة أيام الحيض، ولكن رخص لها فيما تحتاج إليه من التلبية والذكر والدعاء. وقد أمرت مع ذلك بالاغتسال، كما أمر النبي ﷺ أسماء أن تغتسل عند الإحرام لما نفست
(١) متفق عليه: رواه البخاري (٢٩٤) كتاب الحيض كيف كان بدء الحيض، ومسلم (١٢١١/٢) من حديث عائشة رضي الله عنها.
315