283

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

بعض من أوجب العمرة، وهو إنما يدل على أنها لا تجب؛ لأن هذا الحديث دال على حجين، أكبر وأصغر، كما دل على ذلك القرآن في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ [التوبة: ٣] وإذا كان كذلك فلو أوجبناها لأوجبنا حجين: أكبر، وأصغر، والله تعالى لم يفرض حجين، وإنما أوجب حجًّا واحدًا، والحج المطلق إنما هو الحج الأكبر، وهو الذي فرضه الله على عباده وجعل له وقتًا معلومًا، لا يكون في غيره كما قال: ﴿يوم الحج الأكبر﴾ [التوبة: ٣] بخلاف العمرة فإنها لا تختص بوقت بعينه، بل تفعل في سائر شهور العام.

ولأن العمرة مع الحج كالوضوء مع الغسل، والمغتسل للجنابة يكفيه الغسل، ولا يجب عليه الوضوء عند جمهور العلماء، فكذلك الحج، فإنهما عبادتان من جنس واحد: صغرى وكبرى، فإذا فعل الكبرى لم يجب عليه فعل الصغرى، ولكن فعل الصغرى أفضل وأكمل كما أن الوضوء مع الغسل أفضل وأكمل.

وهكذا فعل النبي ﷺ وأصحابه، لكنه أمرهم بأمر التمتع، وقال: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة))(١) والله أعلم.

٣- إذا حجت المرأة ولم تعتمر أيمكنها الحج عن ابنتها؟

٦٢- وسئل: عمن حجت حجة الإسلام، وما اعتمرت، وفي العام الثاني قصدت أن تحج عن بنتها، وكانت بالأول أحرمت بحج وعمرة، فهل عليها عمرة أخرى؟

فأجاب: لا عمرة عليها لما مضى، وأما إذا اعتمرت في هذا العام عن نفسها غير العمرة عن بنتها جاز ذلك.

(١) صحيح: رواه مسلم (١٢١٨) كتاب الحج (١٢٤١/٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

283