281

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

ولأن الصحابة المقيمين بمكة لم يكونوا يعتمرون بمكة، لا على عهد النبي ﷺ ولا على عهد خلفائه، بل لم يعتمر أحد عمرة بمكة على عهد النبي ﷺ إلا عائشة وحدها، لسبب عارض.

٢ - من حج ولم يعتمر؟

٦١- وسئل: عمن حج ولم يعتمر. وتركها إما عامدًا، أو ناسيًا، فهل تسقط عنه بالحج؟ أم لا؟ وهل ذكر أحد في ذلك خلافًا؟ أم لا؟

فأجاب: - الحمد لله رب العالمين -. للعمرة في وجوبها قولان مشهوران للعلماء، هما قولان للشافعي وروايتان عن أحمد، والمشهور عن أصحابهما وجوبها، ولكن القول بعدم وجوبها قول الأكثرين، كمالك، وأبي حنيفة، وكلا القولين منقول عن بعض الصحابة.

والأظهر أن العمرة ليست واجبة، وأن من حج ولم يعتمر فلا شيء عليه، سواء ترك العمرة عامدًا، أو ناسيًا لأن الله إنما فرض في كتابه حج البيت بقوله: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ [آل عمران: ٩٧].

ولفظ الحج في القرآن لا يتناول العمرة، بل هو سبحانه إذا أراد العمرة ذكرها مع الحج بقوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦].

وقوله: ﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ [البقرة: ١٥٨].

فلما أمر بالإِتمام أمر بإتمام الحج والعمرة، وهذه الآية نزلت عام الحديبية سنة ست باتفاق الناس، وآية آل عمران نزلت بعد ذلك سنة تسع أو عشر، وفيها فرض الحج.

ولهذا كان أصح القولين أن فرض الحج كان متأخرًا، ومن قال: إنه فرض سنة ست فإنه احتج بآية الإتمام، وهو غلط؛ فإن الآية إنما أمر فيها

281