Fatāwā al-nisāʾ
فتاوى النساء
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
بيروت
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
Your recent searches will show up here
Fatāwā al-nisāʾ
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)فتاوى النساء
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
بيروت
الله والله رءوف بالعباد ))[البقره:٢٠٧] ومثلما كان بعض الصحابة ينغمس في العدو بحضرة النبي ﷺ.
وقد روى الخلال بإسناده عن عمر بن الخطاب: أن رجلاً حمل على العدو وحده، فقال الناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: لا، ولكنه ممن قال الله فيه: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد﴾ [البقرة: ٢٠٧].
وأما إذا فعل ما لم يؤمر به، حتى أهلك نفسه، فهذا ظالم متعد بذلك: مثل أن يغتسل من الجنابة في البرد الشديد بماء بارد، يغلب على ظنه أنه يقتله، أو يصوم في رمضان صومًا يفضي إلى هلاكه، فهذا لا يجوز فكيف في غير رمضان.
وقد روى أبو داود في ((سننه)) في قصة الرجل الذي أصابته جراحة فاستفتى من كان معه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: لا نجد لك رخصة، فاغتسل، فمات، فقال النبي: ((قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنما شفاء العي السؤال))(١).
وكذلك روي حديث عمرو بن العاص لما أصابته الجنابة في غزوة ذات السلاسل، وكانت ليلة باردة فتيمم وصلى بأصحابه بالتيمم، ولما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: ((يا عمرو، أصليت بأصحابك وأنت جنب؟)) فقال: يا رسول الله، إني سمعت الله يقول: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ فضحك ولم يقل شيئًا(٢) اهـ. فهذا عمرو قد ذكر أن العبادة المفضية إلى قتل النفس
(١) حسن: رواه أبو داود (٣٣٦)، وأحمد في ((المسند)) (٣٣٠/١)، وابن ماجه (٥٧٢)، والدارمي (٧٥٢)، وأبو يعلى (٢٤٢٠/٤)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٧٨/١)، والدارقطني (١٩٢/١)، والطبراني (١١/١١٤٧٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣/ ٣١٧)، وابن حبان (٢٠١)، وابن خزيمة (٢٧٣).
(٢) صحيح: علقه البخاري في كتاب التيمم (٧)، وأبو داود (٣٣٤)، والبيهقي (١/
267