261

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

هديًا قاصدًا))(١) وقال: ((إن هذا الدين متين، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فاستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا)) (٢)وكلاهما في ((الصحيح)).

وقال أبي بن كعب: الاقتصاد في سنة، خير من اجتهاد في بدعة(٣)، فمتى كانت العبادة توجب له ضررًا يمنعه عن فعل واجب أنفع له منها، كانت محرمة، مثل أن يصوم صومًا يضعفه عن الكسب الواجب أو يمنعه عن العقل، أو الفهم الواجب، أو يمنعه عن الجهاد الواجب.

وكذلك إذا كانت توقعه في محل محرم لا يقاوم مفسدته مصلحتها، مثل أن يخرج ماله كله، ثم يستشرف إلى أموال الناس، ويسألهم.

وأما إن أضعفته عما هو أصلح منها، وأوقعته في مكروهات، فإنها مكروهة، وقد أنزل الله تعالى في ذلك قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ [المائدة: ٨٧]؛ فإنها نزلت في أقوام من الصحابة، كانوا قد اجتمعوا وعزموا على التبتل للعبادة: هذا يسرد الصوم، وهذا يقوم الليل كله، وهذا يجتنب أكل اللحم، وهذا يجتنب النساء، فنهاهم الله سبحانه وتعالى عن تحريم الطيبات من أكل.

(١) صحيح: رواه أحمد في ((المسند)) (٥/٣٥٠)، وابن خزيمة (٢/١١٧٩)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٩٥ - ٩٧)، والحاكم في ((المستدرك)) (١/٣١٢) والبيهقي (٣/١٨)، والخطيب (٨/٩١)، وانظر ((صحيح الجامع)) (٤٠٨٦).

(٢) صحيح: رواه البخاري (٣٩) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة))، وروى آخره أحمد (٢/٥١٤) والبخاري (١١/٦٤٦٣) عن أبي هريرة، وانظر ((صحيح الجامع)) (٢٢٤٦).

(٣) حسن موقوف: رواه الحاكم في ((المستدرك)) (١/١٠٣) والبيهقي (٤/١٩) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بإسناد حسن.

261