215

Fatāwā al-nisāʾ

فتاوى النساء

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

مذهب مالك و أحمد:

أحدهما: أن ذلك طاهر كمذهب أبي حنيفة، وأهل الظاهر.

والثاني: أنه نجس، كمذهب الشافعي، والصواب أن ذلك كله طاهر إذا لم يسبق شيء من أثر النجاسة؛ لا طعمها ولا لونها ولا ريحها، لأن الله أباح الطيبات، وحرم الخبائث، وذلك يتبع صفات الأعيان وحقائقها، فإذا كانت العين ملحًا أو خلاً دخلت في الطيبات التي أباحها الله، ولم تدخل في الخبائث التي حرمها الله، وكذلك التراب والرماد وغير ذلك لا يدخل في نصوص التحريم، وإذا لم تتناولها أدلة التحريم، لا لفظًا، ولا معنى لم يجز القول بتنجيسه وتحريمه، فيكون طاهرًا، وإذا كان هذا في غير التراب فالتراب أولى بذلك.

وحينئذ فطين الشوارع إذا قدر أنه لم يظهر به أثر النجاسة فهو طاهر، وإن تيقن أن النجاسة فيه؛ فهذا يعفى عن يسيره؛ فإن الصحابة- رضوان الله عليهم- كان أحدهم يخوض في الوحل، ثم يدخل المسجد، فيصلي ولا يغسل رجليه، وهذا معروف عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من الصحابة كما تقدم. وهكذا حكاه مالك عنهم مطلقًا.

وذكر أنه لو كان في الطين عذرة منبثة لعفي عن ذلك، وهكذا قال غيره من العلماء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما أنه يعفى عن يسير طين الشوارع، مع تيقن نجاسته، والله أعلم.

١٨- جماع الحائض

١٨- وسئل: عن جماع الحائض، هل يجوز أم لا؟

فأجاب: وطء الحائض لا يجوز باتفاق الأئمة، كما حرم الله ذلك ورسوله ﷺ، فإن وطئها وكانت حائضًا ففي الكفارة عليه نزاع مشهور، وفي غسلها من الجنابة دون الحيض نزاع بين العلماء. ووطء النفساء كوطء

215