298

Fatāwā al-ʿIrāqī

فتاوى العراقي

Editor

حمزة أحمد فرحان

Publisher

دار الفتح

Edition

الأولى

Publication Year

1430 AH

عن طبقة حاج ملك وبيده شيء من الوقف لا يصار إلى الاشتراك، لئلا يشترك السافل والعالي، قال: (وهذا هو الأرجح عندي، ولمقابله وجهٌ من جهة أنّه لا اضطراب فيه، ولا يرتفع ما تقرّر في يد مستحقه، ولكن الثاني هو الذي يفهم من مراد الواقف). هذا كلام شيخنا.

قلت: وعندي لكلام الخصّاف ومن وافقه توجيهٌ حسن أصوليّ، وهو أنّ فيه استنباط معنى من النصّ يخصّصه، فإنه (١) فهم أنّ المعنى في جعل الواقف نصيب من له ولد لولده أن لا يحرم ولده مع وجود الطبقة التي هي أعلى منه، فأعطاه لذلك نصيب والده، فإذا لم يحرم فلا يعطى نصيب والده، وإنّما يعطى ما يقتضيه قسمة أهل طبقته، فحمله على ما إذا وجد من أهل الطبقة الأولى أحد، فإنّه لو لم يُعطَ في هذه الصورة نصيب والده لحُرِم وأخرج عنه، أما(٢) إذا لم يوجد من أهل الطبقة الأولى أحد(٣) فإنّه لا يحرم لعدم حاجب له، فأعطيناه ما يليق بأهل طبقته، وهذا هو المشهور في علم الأصول عندنا وعند غيرنا، أعني أنّه يستنبط من النصّ معنىً يخصّصه، ومنه عدم نقض الوضوء بلمس المحارم كما هو الأصحّ من قولي الشافعي(٤)، وإن دخل ذلك في عموم قوله تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾ [النساء: ٤٣، والمائدة: ٦]، لأنّ العلّة في النقض ثوران الشهوة المفضية إلى خروج المذي منه وهو لا يعلم، وذلك مفقود في المحارم، كذلك هذه الصورة هنا

(١) في الأصل: (بأنه).

(٢) في الفرع: (ما) بدون الألف.

(٣) عبارة: (فإنّه لو لم يُعطَ في هذه الصورة ... الأولى أحد) سقطت من الأصل.

(٤) النووي، المجموع ٢/ ٣٤-٣٥.

296