فهذا أيضاً يدل على أن القيمةَ المعتبرةَ عندهم غيرُ ما تنتهي إليه الرغبات، والله أعلم.
***
[٤٨] السؤال الثالث
إِنَّ التَّسؤُّك هل يُستحبُّ فعلُهُ باليدِ اليُمنى أم باليدِ اليُسرى؟
* الجواب :
اللهُ يَهِدِي لِلْحَقِّ؛ ذُكِرَ عن بعض الفضلاء المتأخرين(١) أنَّهُ اختار كونَ ذلكَ باليُسرى نظراً إلى أنَّه من بابِ إزالةِ الأذى [ظ: ٢٥ / ب] عملاً بالقاعدةِ المأثورةِ في مثلِه
(١) لعله يقصد شيخ الإسلام ابن تيمية، فإن هذه المسألة ذكرت في ((مجموع الفتاوى)) (٢١ / ١٠٨)، وتوسع في بيان المسألة، وترجيح كون الاستياك باليُسرى، ونقله عن نص الإمام أحمد، وقال: ((وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنَ الأَئِمَّةِ خَالَفَ فِي ذَلِكَ))، ثم ذكرَ القاعدة التي أشار إليها المصنف هنا فقال: ((وَقَدْ اسْتَقَرَّتْ قَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ عَلَى أَنَّ الأَفْعَالَ الَّتِي تَشْتَرِكُ فِيهَا الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى تُقَدَّمُ فِيهَا الْيُمْنَى إِذَا كَانَتْ مِنْ بَابِ الكَرَامَةِ؛ كَالوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ... وَتُقَدَّمُ الْيُسْرَى فِي ضِدِّ ذَلِكَ؛ كَدُخُولِ الخَلاَءِ وَخَلْعِ النَّعْلِ وَالْخُرُوجِ مِنَ المَسْجِدِ، وَالَّذِي يَخْتَصُّ بِأَحَدِهِمَا: إنْ كَانَ مِنْ بَابِ الكَرَامَةِ كَانَ بِالْيَمِينِ كَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالمُصَافَحَةِ؛ وَمُنَاوَلَةِ الكُتُبٍ وَتَنَاوُلِهَا وَنَحْوٍ ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ ضِدَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْيُسْرَى؛ كَالإِسْتِجْمَارِ وَمَسِّ الذَّكَرِ وَالإِسْتِثَارِ وَالإِمْتِخَاطِ وَنَحْوِ ذَلِكَ)).