[٤٠] مسألة
في مسجدٍ جامع(١) في قريةٍ مطروقةٍ كثيراً على الدَّربِ السالكِ، ويبيتُ به في كثيرٍ من الليالي أناسٌ من الفقراءِ الواردين وغيرهم، ويَستطرقُه المؤذِّنُ في كلِّ ليلة قبلَ الفجرِ للطلوعِ إلى المنارةِ للتسبيحِ والأذان، فهل يجوزُ أن يبقى من قناديله واحدٌ أو اثنان ممَّا جرت العادة بشعله طولَ الليل أم لا ويكون ذلك إضاعة مال؟
* الجواب :
اللهُ يَهدِي لِلْحَقِّ؛ نعم يجوز ذلك، وليسَ فيه إضاعةُ مالٍ لقلَّةِ ما يذهبُ بسببه كما جرت العادة بمثله، بخلاف ما إذا تُرِكَتِ المصابيحُ كلُّها طولَ الليل، وأيضاً فَلِمَا في الصورة المسؤولِ عنها من النفع بالضوء المتروكِ لمن يُتَوقَّعُ مبيتُه، وللمؤذِّنِ حالَ عبوره إليه آخرَ الليل.
بل أقول: لو تجرَّدَ [ظ: ٢٠/ ب] المسجد عمَّن يبيتُ به لم يكن شَعلُ اليسيرِ من قناديله كالواحد والاثنين طولَ الليلِ مكروهاً؛ لأنَّ مثل ذلك لا يظهر فيه تفريط يُعَدُّ مثله إضاعة مال، ولما في ذلك من تعظيم المسجد وتأنيسِه، وقد صرَّحَ به الشيخ عزّ الدين بنُ عبد السلام - رحمه الله تعالى - مُعلِّلاً له بما ذكرناه، وهو مقتضى إطلاقِ الإمامِ الرَّافِعِيِّ وغيرِه.
ويُحتَجُّ له بما في سنن أبي داود(٢) وغيرِهِ بسندٍ حسنٍ عن ميمونةَ
(١) كلمة: ((جامع)) زيادة من ((ظ)) ليست في الأصل.
(٢) في الصلاة، باب (١٤): في السرج في المساجد، رقم (٤٥٨)، ولفظه : =