عن النبي ﷺ قال: «كل عمل ابن آدم يضاعف له: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله ﷿: إلا الصوم؛ فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته، وطعامه من أجلي»، وفي لفظ: «يترك طعامه، وشرابه، وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها» (١)، فإن أفاق المغمى عليه جزءًا من النهار صح صومه، سواء كان في أول النهار، أو في آخره قبل غروب الشمس. وإن استمر معه الإغماء جميع النهار حتى غربت الشمس لزمه القضاء. قال الإمام ابن قدامة ﵀: «ومتى فسد الصوم به فعلى المغمى عليه القضاء بغير خلاف علمناه؛ لأن مدته لا تتطاول غالبًا، ولا تثبت الولاية على صاحبه فلم يزُل به التكليف وقضاء العبادات» (٢)، والله تعالى أعلم (٣).
(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٨٩٤، ١٩٠٤، ومسلم، برقم ١١٥١، وتقدم تخريجه في فضائل الصيام وخصائصه.
(٢) المغني لابن قدامة، ٤/ ٣٤٤.
(٣) انظر: المغني لابن قدامة، ٤/ ٣٤٣، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٧/ ٣٨٦ - ٣٨٨. ونقل العلامة ابن عثيمين عن أهل المذاهب مسألة المغمى عليه في مجموع الفتاوى له، ١٩/ ١٦٧ - ١٦٨، وانظر: الشرح الممتع له، ٦/ ٣٦٥، ونقل الشيخ أشرف في مجموع فتاوى رمضان التي جمع فيها فتاوى العلماء، ٢/ ٦٠٥ فتوى عن شيخنا ابن باز ونسبها إلى فتاوى ابن باز، ٣/ ٢٤٠، ولعلها الطبعة القديمة، قال سماحته ﵀: «وأما إذا طالت المدة فهو كالمعتوه لا قضاء عليه»، وحدد طول المدة بأكثر من ثلاثة أيام. [انظر: مجموع فتاوى رمضان، جمع أشرف عبد المقصود، ٢/ ٦٠٥].