أُغمي عليه جميع النهار لم يصحَّ صومه، وإن أفاق جزءًا من النهار صحَّ صومه، وإن نام جميع النهار صح صومه، ويلزم المغمى عليه القضاء دون المجنون.
فحصل من هذا ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: الجنون: فإذا جُنَّ الإنسان جميع النهار في رمضان وقد نوى الصيام من الليل لم يصحَّ صومه؛ لأنه ليس أهلًا للعبادة؛ لأن من شروط الوجوب العقل، وعلى هذا فصومه غير صحيح، ولا يلزمه القضاء؛ لأنه ليس أهلًا للوجوب، لكن لو أفاق المجنون أثناء النهار لزمه الإمساك بقية يومه وصح صومه؛ لأنه نوى الصوم وهو عاقل بنية صحيحة.
المسألة الثانية: النائم، فلو نوى الصوم وتسحر من الليل، فنام جميع النهار ولم يستيقظ إلا بعد غروب الشمس، فصومه صحيح ولا قضاء عليه، قال الإمام ابن قدامة: «وإن نام جميع النهار صح صومه، لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه عادة، ولا يزيل الإحساس بالكلية» (١).
المسألة الثالثة: المغمى عليه، فإذا نوى الصوم من الليل ثم أُغمي عليه بحادث أو مرض، واستمر الإغماء جميع النهار لم يصح صومه؛ لأن الصوم هو الإمساك مع النية وترك الطعام والشراب من أجل الله تعالى، فلا يضاف الصيام للمغمى عليه؛ لحديث أبي هريرة ﵁
(١) الشرح الكبير، مع المقنع والإنصاف، ٧/ ٣٨٨.