Al-ṣiyām fī al-Islām fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna
الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة
Publisher
مركز الدعوة والإرشاد بالقصب
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
Regions
•Saudi Arabia
إما لضيق الوقت، أو لعذرٍ من: مرضٍ، أو سفرٍ، أو عجزٍ عن الصوم فلا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم ... [لأنه] حق لله وجب بالشرع فمات من يجب عليه قبل إمكان فعله فسقط إلى غير بدلٍ كالحج ...» (١).
النوع الثامن: قضاء الصيام عن الميت، فإذا أخَّر المسلم قضاء الصوم الواجب عليه، من رمضان أو غيره بغير عذر حتى مات، وقد أمكنه القضاء ولم يقضِ صام عنه وليه (٢)؛ لحديث عائشة ﵂،
(١) الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف،٧/ ٥٠٠،وانظر: مجموع فتاوى ابن باز، ١٥/ ٣٦٦ - ٣٧٢.
(٢) اختلف العلماء ﵏ في قضاء الصيام عن الميت الذي أخَّرَ القضاء بغير عذر حتى مات على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إذا مات من عليه قضاء من رمضان، وقد أمكنه القضاء أُطعِم عنه لكل يوم مسكين، أما النذر فيصام عنه، وهذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن عائشة، وابن عمر، وابن عباس، وبه قال مالك، والليث، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، وابن علية، وأبو عبيد في الصحيح عنهم، واستدلوا بحديث ابن عباس ﵄ قال: «إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم أُطعم عنه، ولم يكن عليه قضاء، وإن كان عليه نذر قضى عنه وليه». [أبو داود، برقم ٢٤٠١، وصححه الألباني من قول ابن عباس، في صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٦٩]. وبما جاء عن عبد الله بن عمر مرفوعًا بسند ضعيف كما قال الترمذي [برقم ٧١٨]، وكما قال ابن مفلح في الفروع [٥/ ٦٦]، وقال الترمذي: «والصحيح عن ابن عمر موقوف» بلفظ: «من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا»، [الترمذي، برقم ٧١٨] وقالوا عن حديث عائشة ﵂: «الذي قال فيه النبي ﷺ: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، [متفق عليه]: هذا في النذر، فقال أبو داود: «هذا في النذر وهو قول أحمد بن حنبل»، [انظر صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٦٨]، [الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٧/ ٥٠١].
القول الثاني: يصام عن الميت قضاء رمضان، وجميع الصوم الواجب من نذر وغيره، وبه قال أبو ثور. [الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، ٧/ ٥٠١]. قال الشوكاني [في نيل الأوطار، ٣/ ١٧٩]: «وبه قال أصحاب الحديث، وجماعة من محدثي الشافعية وأبو ثور، ونقل البيهقي عن الشافعي الحديث، أنه علق القول به على صحة الحديث، وقد صح». يعني حديث عائشة ﵂: «من مات وعليه صوم صام عنه وليه». [متفق عليه]، قال الشوكاني في النيل، ٣/ ١٨٠: «قوله صام عنه وليه» لفظ البزار: «فليصم عنه وليه إن شاء»، قال في مجمع الزوائد: «وإسناده حسن»، فالجمهور على أن الصوم عن الميت ليس بواجب وإنما هو مستحب، فإن لم يصم أحد عنه أُطعم عنه لكل يوم مسكين، وهذا القول الثاني هو الذي يرجحه شيخنا ابن باز ﵀، وهو أن الصيام عمل الميت يصوم عنه وليه في الصوم الواجب مطلقًا: سواء كان رمضان، أو النذر، أو الكفارة؛ لعموم قول النبي ﷺ: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، [متفق عليه من حديث عائشة ﵂، البخاري، برقم ١٩٥٢، ومسلم، برقم ١١٤٧]. فلا يجوز تخصيص كلام النبي ﷺ إلا بدليل؛ لأن حديث النبي ﷺ عام في الصيام عن الميت، يعم رمضان، والنذر، وصوم الكفارات، والولي هو القريب، وإن صام غير الولي أجزأ ذلك، فقد سألت امرأة النبي ﷺ فقالت: يارسول الله إنَّ أمي ماتت وعليها صوم شهر، قال: «أريت لوكان عليها دين أكنت تقضينه»، قالت: نعم، قال: «فَدَيْن الله أحق بالقضاء»، وفي لفظ: أن السائل رجل، [مسلم، برقم
١١٤٨] قال شيخنا ابن باز: «وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵄ أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمّي ماتت وعليها صوم شهر رمضان فأقضيه عنها؟ قال: «أرأيتك لو كان عليها دين كنت تقضينه؟»، قالت: نعم، قال: «فدين الله ﷿ أحق أن يُقضى»، [مسند أحمد، ١/ ٣٦٢، والمسند المحقق، ٥/ ٣٩٤، برقم ٣٤٢٠]. فأوضحت أنه رمضان فأمرها بالصيام، والأحاديث كثيرة دالة على قضاء رمضان وغيره؛ وأنه لا وجه لتخصيص النذر؛ بل هو قول مرجوح ضعيف. والصواب العموم ...». [مجموع فتاوى ابن باز، ١٥/ ٣٧٣ - ٣٧٤ بتصرف].
وصحح العلامة ابن عثيمين ﵀ القول بأن الحديث عام في صيام رمضان، والنذر، والكفارات ... [الشرح الممتع لابن عثيمين، ٦/ ٤٥٥ - ٤٥٨].
والصواب أنه لا يجب على الولي الصوم عن الميت، وإنما يستحب؛ لأنه جاء في رواية لحديث عائشة عند البزار: «فليصم عنه وليه إن شاء»، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: «وإسناده حسن»، [نيل الأوطار للشوكاني، ٣/ ١٧٩].
وكذلك قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. فعلى هذا يستحب لوليِّه أن يقضيه عنه ولا يجب، فإن لم يفعل أطعم عنه من تركته [أي الميت] عن كل يوم مسكينًا. [الشرح الممتع لابن عثيمين، ٦/ ٤٥٥].
القول الثالث: لا يصام عن الميت مطلقًا، لا رمضان ولا غيره؛ لقول ابن عباس ﵄: «لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد»، [النسائي في الكبرى، برقم ٢٩١٨، قال الشوكاني: «بإسناد صحيح»، نيل الأوطار [٣/ ١٧٩]، ونقل هذا القول عن مالك، وأبي حنيفة، والشافعي في الجديد، والراجح والصحيح القول الثاني كما تقدم. [انظر: الشرح الكبير، مع المقنع والإنصاف، ٧/ ٥٠١ - ٥٠٣، وكتاب الفروع لابن مفلح، ٥/ ٧٠٦٤،ونيل الأوطار للشوكاني،٣/ ١٧٨ - ١٨١، ومجموع فتاوى ابن باز، ١٥/ ٣٢٩ - ٣٧٦، والشرح الممتع لابن عثيمين،
٦/ ٤٥٣ - ٤٥٨].
1 / 295