362

Faṣl al-maqāl fī sharḥ kitāb al-amthāl

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

Editor

إحسان عباس

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٧١ م

Publisher Location

بيروت -لبنان

Genres
Philology
Regions
Spain
Empires & Eras
ʿAbbāsids
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا قولهم " لا يرسل الساق إلا ممسكًا ساقا " أي أنه لا يدع حاجة إلا سأل أخرى، وأصل هذا في الحرباء يشتد عليه حمي الشمس فيلجأ إلى شجرة يستظل بساقها، فإذا زالت عنه تحول إلى أخرى.
ع: هذا المثل عجز بيت لكعب بن زهير، قال (١):
أنى أتيح له حرباء تنضبةٍ ... لا يرسل الساق إلا ممسكًا ساقا (٢) والحرباء دويبة كالعظاءة، وهو ذكر أم حبين، في صدره استرخاء وقرب من الأرض. وإذا حميت الأرض بالشمس خاف على صدره أن تحرفه الأرض للزوقه بها، فصعد على عود شجرة، فالتزمها بيديه وجعلها بينه وبين الشمس، ودار كلما دارت الشمس، قال ذو الرمة (٣):
يصلي (٤) بها الحرباء للشمس ماثلًا ... على الجذل إلا أنه لا يكبر
إذا حول الظل العشي رأيته ... حنيفاص وفي قرن الضحى ينتصر قال أبو عبيد: ومن أمثالهم " اسق أخاك النمري " وهذا المثل لكعب ابن مامة (٥)، وذلك أنه سافر سفرًا في حمازة القيظ فأعوزهم الماء إلا يسيرًا يقتسمونه بالحصاة، وذكر الخبر إلى آخره.

(١) هكذا نسبه هنا، وفي شرح ديوان كعب: ١٥، ٢٥٢ إنه لأبي داود الإيادي، والبيت في الدميري ١: ٢١٦ (مادة: حرباء) .
(٢) التنضب: شجر تتخذ منه السهام، وحرباء تنضب أي داهية، لا تنقضي له حجة حتى يتمسك بأخرى كالحرباء لا ترخي غصنًا من الشجرة حتى تعلق بغصن آخر.
(٣) ديوان ذي الرمة رقم: ٣٠.
(٤) الديوان: يظل بها.
(٥) انظر القصة في السمط: ٨٤٠.

1 / 350