366

Al-faraj baʿd al-shidda

الفرج بعد الشدة

Edition

الثانية

Publication Year

1364ش

مع غلام أسميته له وكنت به واثقا ويأمر بالقيام بواسط والمكاتبة على الطيور في كل يوم بالاخبار ورسمت للعجوز أن لا تعرف الوكيل موضعي لئلا يفشوا شئ من الامر ويقع الوكيل فيطالب بي فيدل على فعاد إلى الجواب بما عنده من الاخبار وانه لا ينقضى يوم إلا وينفذ الغلام والطيور وأمهلته عشرة أيام ثم رددت العجوز فانفذ على يدها كتابا ورد على الطيور فقرأته ومضت على ذلك مدة وأنا على الغاية من النشاط والسرور فقلت للعجوز يوما امض إلى فلان فاعرفي خبره وهل ورد كتاب من واسط فمضت وللاتفاق سقط طائر عند دخولها بكتاب ففضه وسلمه إليها دون أن يقف عليه فجاءتني به فإذا هو بتاريخ يومه وأكثره رطب يذكر فيه غلامي ورود الاخبار إلى واسط بقتل الأكراد ليحكم وان الناس قد هاجوا فما نالت رجلاي الأرض فرحا وسرورا وكتبت في الحال رقعة إلى كاتبه الكوفي اشكره فيها على جميله واعرفه انى ما طويت خبري عنه إلى الآن الا اشفاقا عليه من أن يسأل عنى فيكون متى حلف أنه لا يعرف خبري صادقا وان من حق ما عاملني به أن أعرفه ما يجب أن يتحرز عنه وذكرت ما ورد من قتل سيده وأشير عليه بالاستتار مع الاستظهار وأنفذت الرقعة في طي رقعة كتبتها لوكيلي وأمرته أن يمضى بها إليه في الحال ولا يسلمها الا بيده وقلت للعجوز: إذا مضى الوكيل فارجعي أنت ولا تقعدي في داره ففعلت وعادت فعرفتني أن الوكيل قد توجه إلى الكوفي، فلما كان بين العشائين رددت العجوز إلى الوكيل وقلت لها: اطرقي بابه فإن كان في بيته على حال سلامة فادخلي، وان بان لك أنه معتقل أو داره موكل بها فانصرفي ولا تدخلي فعادت إلى رقعة الوكيل وفيها أنه حين أوصل الرقعة إلى الكوفي بان له في وجهه الاضطراب وأنه ما صلى العصر من ذلك اليوم حتى امتلأ في البلد بأن الكوفي قد استتر وأن بحكم حدث به حادثة لا ندري ما هي، وقد عدت بعد العصر إلى دار الكوفي فوجدتها مغلقة ليس فيها أحد وأنه قد أنفذ جوابه إليك فقرأته فإذا هو يشكرني ويقول قد علمت أن مثلك يا سيدي لم يكن ليفتعل هذا الخبر ولا يضيع مروءته وقد تشاغل الذين مع الأمير بالهرب على أن يكتبوا

Page 368