365

Al-faraj baʿd al-shidda

الفرج بعد الشدة

Edition

الثانية

Publication Year

1364ش

ثم دخلت فأبطأت حتى قلت قد كرهت دخولي وستخرج من يصرفني وتعتذر وهممت بالانصراف من نفسي فإذا بها قد خرجت وقالت أرعبتك بالانتظار وما كان ذلك إلا احتياطا لك فادخل فدخلت فإذا دارها الأولى فارغة على عظمها وليس فيها أحد فسلكت بي وبالعجوز إلى موضع من الدار فدخلنا حجره وأقفلتها بيدي ومشيت بين أيدينا حتى انتهينا إلى سرداب فأدخلتنا فيه ومشينا طويلا وهي بين أيدينا حتى صعدت منه إلى درجة أفضت بي منها إلى دار في نهاية الحسن والشرف وفيها من الآلات والفرش كل شئ حسن وقالت إنما احتسبت عليك حتى أصلحت لك هذه الدار وأخليت الأولى لئلا يراك الذين كانوا فيها فيعرفون خبرك فأخبرك فاجلس هاهنا ما شئت فوالله إنك لتسرني بذلك واحفظ نفسك من أن ينتشر خبرك من جهتك فليس معك من جهتي من يعرف خبرك فيشفيه ولا أعرفه أحد من أسبابي واحتفظ لنفسك ممن يخرج من عندك أو يدخل عليك فتهلك نفسك وتهلكني معك فإنك تعلم أن هذا الرجل ظالم جاهل لا يعرف حق مثلي فقلت لها ما معي غير هذه العجوز ولست أدعها تخرج فقالت هذا هو الصواب وأقمت عندها مدة وكانت تجيئني كل يوم فتعرفني أخبار الدينا وتحادثني ساعة وتنصرف وتحمل إلى كل شئ فاخر من المأكول والمشروب والبخور وأخدم بما لا أخدم بمثله في أيام دولتي فلما كان في غد يوم حصولي عندها قالت يا أبا جعفر أنت وحدك وليس يصلح أن يخدمك كل واحد وقد حملت إليك هذه الجارية وأومأت إلى وصيفة في غاية الحسن والملاحة فاستخدمها فإنها تقوم مقام فراشة وقد أهديتها لك فإن احتجت إلى ما تحتاج إليه الرجال صلحت لذلك أيضا فقبلتها وشكرتها وفاتشت الجارية فإذا هي تغنى أحسن غناء وأطيبه فكان عيشي معها أطيب عيش ومضى على استتاري نحو شهرين لا يخرج من عندي أحد ولا يدخل عندي غير الخالة فقلت لها قد تطلعت نفسي إلى معرفة الاخبار وإنفاذ هذه العجوز إلى من تتعرف ذلك منه قالت افعل واحتفظ جهدك فكتبت مع العجوز كتابا إلى وكيل كان لي أثق به آمره أن يتعرف لي الاخبار ويكتب بها إلى مع العجوز ورسمت له أن ينفذ طيورا

Page 367