الْعَمَلُ بِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَلِأَنَّ شُرُوطَ الْبُيُوعِ وَالْأَنْكِحَةِ، وَمَا يَعْرِضُ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا خَرَجَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ، وَالْمَشْيَ مَعَ الْجِنَازَةِ، وَبَيْعَ رِبَاعِ مَكَّةَ وَإِجَارَتَهَا، وَوُجُوبَ الْوِتْرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَدْ أَثْبَتَهُ الْمُخَالِفُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَّ السُّؤَالَ يَكْثُرُ عَنْهُ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ النَّقْلَ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَسَبِ الْبَيَانِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانَتْ دَوَاعِيهُمْ مُخْتَلِفَةً، وَكَانَ بَعْضُهُمْ لَا يَرَى الرِّوَايَةَ وَيُؤْثِرُ عَلَيْهَا الِاشْتِغَالَ بِالْجِهَادِ، وَقَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ أَبَى وَقَّاصٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا وَرُوِي: إِلَّا حَدِيثًا حَتَّى رَجَعَ وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُتَعَبَّدَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى بِالظَّنِّ وَرُجُوعِ الْعَامَّةِ إِلَى اجْتِهَادِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَيُلْقِي الرَّسُولُ ﷺ الْحُكْمَ إِلْقَاءً خَاصًّا فَلَا يَظْهَرُ، وَيَكُونُ مَنْ بَلَغَهُ خَبَرُهُ يَلْزَمُهُ حُكْمُهُ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ خَبَرُهُ يَكُونُ مَأْمُورًا بِالِاجْتِهَادِ، وَطَلَبُ ذَلِكَ الْحُكْمِ مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُخَالِفُ يُبْطِلُ بِمَا وَصَفْنَاهُ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَثْبَتَهَا مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ، وَكُلُّ جَوَّابٍ لَهُ عَنْهَا فَهُوَ جَوَابُنَا عَمَّا ذَكَرَهُ