194

Al-faqīh waʾl-mutafaqih

الفقيه و المتفقه

Editor

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢١ ه

Publisher Location

السعودية

أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ، نا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الْفِتَنَ، فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا، حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ؟ قَالَ: " هِيَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ مِنِّي، وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونِ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلْعٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ، لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، فَإِذَا قِيلَ انْقَبَضَتْ تَمَادَتْ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ: فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ غَدِهِ قَوْلُهُ ﷺ: «فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ» وَالْأَحْلَاسُ: جَمْعُ حِلْسٍ، وَإِنَّمَا ⦗٢٩٦⦘ شَبَّهَهَا بِالْحِلْسِ لِظُلْمَتِهَا وَالْتِبَاسِهَا، أَوْ لِأَنَّهَا تَرْكُدُ وَتَدُومُ فَلَا تُقْلِعُ، يُقَالُ: فُلَانٌ حِلْسُ بَيْتِهِ إِذَا كَانَ يُلَازِمُ قَعْرَ بَيْتِهِ لَا يَبْرَحُ، وَيُقَالُ: هُمْ أَحْلَاسُ الْخَيْلِ: إِذَا كَانُوا يَلْزَمُونَ ظُهُورَهَا وَالدَّخَنُ: الدُّخَانُ، يُرِيدُ أَنَّهُ سَبَبُ إِثَارَتِهَا وَهَيْجِهَا وَقَوْلُهُ: كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ غَيْرِ خَلِيقٍ لِلْمُلْكِ وَلَا مُسْتَقِلٍّ بِهِ، لِأَنَّ الْوَرِكَ لَا يَسْتَقِلَّ عَلَى الضِّلَعِ وَلَا يُلَائِمُهَا، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي بَابِ الْمُشَاكَلَةِ هُوَ كَرَأْسٍ عَلَى جَسَدٍ أَوْ كَفٍّ فِي ذِرَاعٍ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْكَلَامِ وَالدُّهَيْمَاءُ: تَصْغِيرُ الدَّهْمَاءِ، وَلَعَلَّهُ صَغَّرَهَا عَلَى طَرِيقِ الْمَذَمَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَحَدِيثٌ آخَرُ

1 / 295