Riḥla īmāniyya maʿa rijāl wa-nisāʾ aslamū
رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا
هذا الدعاء يمثل اعترافًا من عيسى ﵇ بأن الله هو الواحد الأحد، وأن عيسى هو رسول الله المبعوث إلى قوم معينين، وليس إلى جميع الناس، فأي قوم هم هؤلاء يا ترى؟ نقرأ جواب ذلك في إنجيل متَّى (١٥-٢٤) حيث يقول: (لم أُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة)، إذن لو ضممنا هذه الاعترافات إلى بعضها لأمكننا أن نقول: (إن الله الواحد الأحد، وإن عيسى ﵇ هو رسول الله إلى بني إسرائيل) . ثم واصلت البحث، فتذكرت أنني حين أكون في صلاتي أقرأ دائمًا العبارات التالية: (الله الأب، الله الابن، الله الروح القدس، ثلاثة في أقنوم واحد)، قلت لنفسي: أمر غريب حقًا، فلو سألنا طالبًا في الصف الأول الابتدائي (١+١+١=٣؟)، لقال: (نعم)، ثم إذا قلنا له: (ولكن أيضًا ٣=١)، لما وافق على ذلك، إذ إن هناك تناقضًا صريحًا فيما نقول، لأن عيسى ﵇ يقول في الإنجيل كما رأينا بأن الله واحد، لا شريك له.
لقد حدث تناقض صريح بين العقيدة التي كانت راسخة في نفسي منذ أن كنت طفلًا صغيرًا، وهي: ثلاثة في واحد، وبين ما يعترف به المسيح عيسى نفسه في كتب الإنجيل الموجودة الآن بين أيدينا وهي أن الله واحد أحد لا شريك له، فأيهما هو أحق؟ لم يكن بوسعي أن أقرر آنذاك، والحق يقال، بأن الله واحد أحد، فأخذت أبحث في الإنجيل من جديد لعلي أقع على ما أريد، لقد وجدت في سفر أشعياء النص التالي: (اذكروا الأوليات منذ القديم، لأني أنا الله وليس آخر الإله، وليس مثلي) (٤٦:٩) ولشد ما كانت دهشتي عظيمة حين اعتنقت الإسلام فوجدت في سورة الإخلاص قول الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد) نعم، مادام الكلام كلام الله فهو لا يختلف حيثما وجد، هذا هو التعليم الأول أو البديهية الأولى في ديانة المسيحية السابقة، إذن (ثلاثة في واحد) لم يعد لها وجود في نفسي.
1 / 123