Faḍāʾil Bayt al-Maqdis li-Ibn al-Marjī al-Maqdisī
فضائل بيت المقدس لابن المرجى المقدسي
أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن حماد الطهراني، قال: أبنا عبد الرزاق، قال: أبنا معمر، عن عمرو، عن الحسن في قوله: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب}. قال: جزأ داود الدهر أربعة أجزاء؛ فيوم لنسائه، ويوم لقضائه، ويوم يخلو فيه لعبادة ربه عز وجل، ويوم لبني إسرائيل يسألونه، فقال يوما لبني إسرائيل: أيكم يستطيع أن يفرغ لعبادة ربه، لا يصيب الشيطان منه [شيئا]. قالوا: لا، إننا والله لا نطيق ذلك. قال: فحدث داود نفسه أنه سيطيق ذلك. فدخل محرابه وأغلق عليه بابه، وقام يصلي، فجاء طائر في أحسن صورة مزين كأحسن ما يكون، فوقع قريبا منه، فنظر داود إليه فأعجبه، فدنا منه ليأخذه، فضرب يده عليه فأخطأه، فوقع قريبا منه، وأطمعه أن سيأخذه، ففعل ذلك ثلاث مرات، حتى إذا كان في الرابعة ضرب يده عليه فأخطأه فوقع على سور المحراب، وحول المحراب خوخة تغتسل فيه نساء بني إسرائيل، قال: أحسبه قال: الحيض، فضرب يده عليه فأخطأه، وهبط الطير، فأشرف داود وإذا هو بامرأة تغتسل، فنفضت شعرها فغطى جسدها، فوقع في نفسه ما شغله عن صلاته وعن الطائر، فخرج حتى علم منزلها، وسألها هل لك زوج؟ قالت: نعم، هو في بعث كذا وكذا. فكتب إلى عامله أن يجعل زوجها في أول الخيل مما يلي العدو، قال: فقدم في فوارس في عادية الخيل فقاتل حتى قتل، فبينا داود في المحراب، إذ تسور عليه ملكان فأفزعاه وأراعاه، فقالا: {لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط - يقول: لا تجور - واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب -يقول: قهرني في الخصومة- قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه -حتى بلغ- فظن داود أنما فتناه}. قال: علم داود أنه المعنى لذلك، فخر ساجدا أربعين ليلة، لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة، ولم يذق طعاما ولا شرابا، حتى أوحى الله تعالى إليه: أن ارفع رأسك، فإني قد غفرت لك. قال: يا رب إني قد علمت أنك لست تاركي حتى تأخذ لعبدك مني. فقال الله تعالى له: إني أستوهبك من عبدي، فيهبك لي، وأجزيه على ذلك أفضل الجزاء. فقال داود: الآن علمت يا رب أنك قد غفرت لي. قال: {فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب}. وهي أم سليمان، تم بها مائة امرأة.
Page 336