وبه حدثنا زكريا بن يحيى، قال: ثنا أحمد بن محمد البغدادي، قال: ثنا محمد بن عبد الله الضبي، قال: ثنا عثمان بن عبد الله بن عثمان الشامي، ثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي وإسماعيل بن عياش، عن صفوان ابن عمرو، عن جبير بن نفير قال: بينما ابن عباس عند زمزم عليه ثوبان قصيبان، وقد حد بصره في عظم البئر، يعني: وسطها، إذ أتاه رجل وعنده ابن سلام ووهب بن منبه، فقال: يا ابن عباس ما أجرأك. فقال ابن عباس: ألا أنبئك بمن هو أجرأ مني، من كتم علما عنده فلم يعلمه الناس، ومن قال في كتاب الله تعالى بلا علم، ثم قال: سل عما بدا لك، وقد احتبى براء بطنه، ثم قال له الرجل: أشياء حاكت في صدري من القرآن، ضاق بها ذرعي، وعيل صبري. قال: هات أيها الرجل. قال: أخبرني عن قول الله تعالى: {يوم يناد المناد من مكان قريب}. ما هذا؟ قال: يوم يأمر الله إسرافيل، وهو واقف على الصخرة التي ببيت المقدس، فيقول له: انفخ في الصور، فيأمره فيطيلها ويمدها، فذلك الذي ينادي، فيسمع الصوت مسيرة ألف سنة من مكان قريب. وأما ما ذكرت أي شيء ينادي به إسرافيل؟ قال: ينادي والصور على فيه، وعرض داره فيه كعرض السموات والأرض، وهو من نور، فينادي: أيتها الجلود المتفرقة، واللحوم المتمزقة، والعظام البالية، قومي إلى ربك، يجزيكم ربكم بأعمالكم.
Page 329