261

Faḍāʾil Bayt al-Maqdis li-Ibn al-Marjī al-Maqdisī

فضائل بيت المقدس لابن المرجى المقدسي

أخبرنا أبو مسلم، قال: أبنا عمر، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا عبد الله بن عبيد الطبراني، قال: ثنا منصور بن أبي مزاحم، قال: أبنا أبو عبيد الله معاوية بن عبيد الله الأشعري، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه رجاء: أن كعب الأحبار كان إذا خرج من حمص يريد الصلاة في مسجد إيلياء، إذا انتهى إلى الميل من إيلياء أمسك عن الكلام، فلم يتكلم إلا بتلاوة كتاب الله تعالى والذكر، ثم يدخل من باب الأسباط ليستقبل القدس، ثم يجمع في المسجد خمس صلوات، فإذا انصرف إلى الميل تكلم وكلم، فقالوا له: يا أبا إسحاق، ما يحملك على ذلك؟ قال: لأني أجد في بعض الكتب: أن الحسنات تضاعف في هذا المسجد، وأن السيئات يفعل بها مثل ذلك، فأنا أحب أن لا يكون مني إلا حسنات حتى أنصرف.

أخبرنا أبو مسلم، قال: أبنا عمر، قال: أبنا أبي، قال: أبنا الوليد، أبنا إبراهيم، قال: ثنا كثير بن الوليد، ثنا أبو هاشم إسماعيل بن عياش قال: سمعت حريز بن عثمان وصفوان بن عمرو يقولان: الحسنة في بيت المقدس بألف.

ومعنى ذلك: أن عقوبة من اقترف ذنبا في بيت المقدس، أو في الحرم، أو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعظم من عقوبة من اقترف ذنبا في غيرهم؛ لشرفهم وفضلهم، والذنب الواحد في أحدهم أعظم من ذنوب كثيرة في غيرهم من المواضع، فيكون المكتسب للذنب الواحد في أحد هؤلاء المواضع كالمكتسب للذنوب الكثيرة في غيرها، فلذلك قال: تضاعف فيه السيئات. ومعناه: تغلظ عقوبتها، إلا أن الإنسان يعمل ذنبا فيكتب عليه عشرة، والله تعالى يقول: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها}.

Page 296