160

Sharḥ kitāb qāʿida jalīla fī al-tawassul waʾl-wasīla

شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

اشتراط الاعتقاد في التكفير
السؤال
هل القول بأن الكفر لا يكون إلا باعتقاد من أقوال أهل السنة والجماعة؟
الجواب
نعم، القول بأن الكفر لا يكون إلا بالاعتقاد -أي: بالأمور الاعتقادية- قول لبعض أهل السنة، لكنه قول مرجوح، ويخالف قول الجمهور، وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكره عن أئمة كبار من أئمة الدين المعدودين من أئمة السنة.
لكنه كلام غير مفسر؛ لأنهم قالوا: إن الكفر الاعتقادي لا بد أن ينبثق عنه عمل، فكأنهم جعلوا الكفر العملي من لوازم الكفر الاعتقادي، وعند التفصيل نجد أنهم يتفقون على أن الكفر ليس فقط الكفر الاعتقادي، بل وفيه العملي، لكنهم عند التفصيل يقولون: إنه لا يمكن أن يكون هناك إخلال عملي إلا وهو ناتج عن فساد الاعتقاد، وإن اختل شيء من ذلك فهذه من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله ﷿، لكن نحن نحكم بقرائن الأمور وقرائن الأقوال.
فالشاهد: أن هناك من أئمة السلف من قال بأن الكفر لا يكون إلا بالكفر الاعتقادي، هذا في الإجمال، لكنه كلام مجمل يفسره قول من فصلوا، ومع ذلك فهذا القول مرجوح، والذي عليه جمهور السلف أن الكفر يكون بالاعتقاد فقط، ويكون بالعمل فقط، ويكون بهما؛ لأن الإعراض عن دين الله بالكلية كفر ولو لم يصحبه اعتقاد الشرك بالله ﷿ كفر ولو لم يصحبه اعتقاد؛ لأن مسألة الاعتقاد مسألة ليست ظاهرة، مسألة مجملة مبهمة، قد لا يفهمها كثير من الناس، فإن بعض الناس لا يستصحب الاعتقاد في الأعمال الشركية على الوجه الذي نتصوره نحن، قد يعمل الشرك بالتقليد، لكن مع ذلك يعدُّ فاعله مشركًا.
فأقول: إن هناك من الأعمال ما يقتضي الخروج من الملة ولو لم يصحبه اعتقاد في الظاهر لنا، وكذلك الاعتقاد قد يكون مخرجًا من الملة، وهذا متفق عليه ولو لم ينبثق عنه عمل، وقد يجتمع العمل الظاهر والعمل القلبي في الكفريات، أي: الاعتقاد مع العمل، وهذا هو الغالب.

17 / 15