الحكم على حديث قصة الأعمى ومفهومه
السؤال
حال قصة الأعمى مع النبي ﷺ؟
الجواب
حديث قصة الأعمى مع النبي ﷺ صحيح، وهي قصة وردت مجملة ووردت مفسرة، فوردت بأنه توسل به، ووردت مجملة في صورة هذا التوسل، وهو أن الأعمى جاء إلى النبي ﷺ ليدعو له ليرد الله إليه بصره، فالنبي ﷺ طلب منه أن يتوضأ وأن يصلي وأن يدعو الله بأن يستجيب دعاء النبي ﷺ فيه، فكان أن النبي ﷺ دعا له، وهو دعا ربه بأن يقبل الله دعاء نبيه فيه؛ فحصل مقصوده بأن أعاد الله عليه بصره على صورة مشروعة واضحة بينة لا لبس فيها ولا غموض، ومفسرة تفسيرًا واضحًا وبينًا.
فإذا قيل: هل يجوز أن نعمل على هذه الصورة؟ فالجواب: جمهور السلف على أنه لا يجوز؛ لأن هذا من خصوصيات النبي ﷺ في أن الله يستجيب دعاءه في مثل هذه الأمور التي يندر أن يحدث، وهي تعتبر من خوارق الأمور، فهذا -والله أعلم- من خصوصيات النبي ﷺ على هذا الوجه والصورة.
ويبقى جزء من هذا الأمر مشروعًا، وهو ما فعله الصحابة، وكذلك أقره النبي ﷺ فيما يظهر والله أعلم من أن تطلب من غيرك أن يدعو لك؛ لكن أن يزاد على هذا أن تصلي وتتضرع لله ﷿، أن يجيب دعاء الداعي الآخر فيك؛ فهذه الصورة على جهة التعبد لا تجوز، لكن لو دعا إنسان بعد صلاته، أما أن ينشئ صلاة من أجل ذلك فالظاهر أنه لا يجوز، وهذا رأي الجمهور.
لكن كونك تطلب من رجل صالح أن يدعو لك، ثم بعد صلاتك أو بعد طاعة من الطاعات التي تعملها لله ﷿ تدعو ربك بأن يقبل دعاء هذا الرجل الصالح فيك؛ فهذا أمر فيما يبدو ليس فيه حرج، لكن إذا لم ينشئ له صلاة.