ويَحْيَى بن أبي كثير فإنهما ممن قيل فيه لا يروي إلا عن الثقة كما في تهذيب التهذيب، فقلت:
مَن كَانَ لَا يَنقُلُ عَن غَيرِ ثِقَهْ ... فِي غَالِبِ الحَالِ لَدىَ مَنْ حَقَّقَهْ
أحَمَدُ يَحيىَ مَالِك والشَّعْبِي ... بَقِىْ حَرِيزٌ مَعَهُ ابنُ حَرْبِ
يَحْيَى وَشُعْبَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ ... وَنَجْلُ مَهْدِيٍّ مَعَ الْمَنْصُور
ثم ذكر قولًا رابعًا وهو أيضًا مفصل فقال:
(رابعها): أي الأقوال أنه (يقبل) مجهول العين (إن زكَّاه) أي عدّله (حبر) بالكسر جمعه آحبار مثل حمل وأحمال، والفتح لغة فيه وجمعه حبور هو العالم.
وحاصل المعنى: أن مجهول العين يقبل إن زكاه عالم من أئمة الجرح والتعديل غير من انفرد عنه، أو هو إن كان أهلًا لذلك، (وذا) أي هذا القول الرابع مبتدأ خبره جملة رآه (في نخبة) أي في الكتاب المسمى بنخبة الفكر متعلق بقوله (رآه) أي رجحه مؤلفها الحافظ ابن حجرٍ تبعًا لاختيار أبي الحسن بن القطان.
ثم ذكر قولًا خامسًا مفصلًا أيضًا فقال:
(خامسها): أي الأقوال مبتدأ خبره محذوف دل عليه ما قبله أي يقبل (إن كان) أي مجهول العين (مِمَّنْ قَدْ شُهِرْ) بالبناء للمفعول أي الذين اشتهروا بين الناس (بما سوى العلم) من الخصال الجميلة وذلك (كنجدة) بفتح النون على المشهور ونقل في تاج العروس عن بعض أهل اللغة كسرها هي الشجاعة والشدة كاشتهار عمرو بن مَعدِي كَرِب بها (وبر) بالكسر: الخير، والفضل، من بَرَّ الرجل يَبَرّ بِرًّا وزان علم يعلم علمًا فهو بر بالفتح وبار، أي صادق، أو تقي قاله الفيومي، كاشتهار مالك بن دينار بالزهد.
وحاصل معنى البيت أن صاحب هذا القول يقيد قبول مجهول العين بكونه مشهورًا بخصلة من الخصال غير العلم كالزهد والشجاعة والأدب