326

Sharḥ al-Athiyūbī ʿalā Alfiyyat al-Suyūṭī fī al-ḥadīth = Isʿāf Dhawī al-waṭar bi-sharḥ naẓm al-durar fī ʿilm al-athar

شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر

Publisher

مكتبة الغرباء الأثرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

الأول: يقبل التعديل من غير ذكر السبب ولا يقبل الجرح إلا مبينًا لأن أسباب التعديل كثيرة فيشق ذكرها بخلاف أسباب الجرح لأنه يحصل بأمر واحد وهذا قول الجمهور من الفقهاء والأصوليين وحفاظ الحديث كالشيخين.
والثاني: عكسه وهو قبول الجرح مطلقًا ولا يقبل التعديل إلا مفسرًا لأن أسباب العدالة يكثر فيها التصنع فيتسارع النَّاس إلى الثناء على الظاهر.
والثالث: لا يقبلان إلا مفسرين لأنه كما يجرح الجارح بما لا يقدح كذلك يوثق المعدل بما لا يقتضي العدالة.
والرابع عكسه: وهو لا يجب ذكر السبب في واحد منهما إذا كان الجارح والمعدل عالمين بأسباب الجرح والتعديل والخلافِ في ذلك بصيرًا مرضيا في اعتقاده وأفعاله، وهو اختيار القاضي أبي بكر ونقله عن الجمهور واختاره إمام الحرمين والغزالي، والرازي والخطيب وصححه أبو الفضل العراقي والبلقيني.
وفصل الحافظ تَفْصِيلًا حسنًا فإن كان من جرح مجملًا قد وثقه أحد من أئمة هذا الشأن لم يقبل الجرح فيه من أحد كائنًا مَنْ كان إلا مفسرًا، لأنه قد ثبتت له رتبة الثقة فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي إلى آخر ما تقدم.
وهذا هو الذي رجحه الناظم في هذا النظم، وهو في الحقيقة تفصيل للقول الرابع وليس قولًا مستقلًا. ثم ذكر مسألة تعديل العبد والأنثى فقال:
٢٨٨ - وَيَقْبَلُ التَّعْدِيلُ مِنْ عَبْدٍ وَمِنْ ... أُنْثَى وَفِي الأُنْثَى خِلافٌ قَدْ زُكِنْ
(ويقبل التعديل) فعل مغير الصيغة ونائب فاعله، أي يقبل تعديل الراوي وكذا جرحه حال كونه صادرًا (من عبد ومن أنثى) يعني أن العبد والأنثى إذا زَكَّيَا شخصًا يقبلان إذا كانا عارفين بهذه الصناعة لأنه إخبار ورواية، وروايتهما مقبولة، وهذا هو الصَّحِيح، وخالف بعضهم في المرأة

1 / 329