157

Al-Lubāb: Sharḥ Fuṣūl al-Ādāb

اللباب «شرح فصول الآداب»

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

اخنِث فم القربة، أي اثنه، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عنه، وثبت أنه ﷺ شرب من فم قربة وهو قائم. (١)
واختلف أهل العلم في علة النهي.
فقيل: لعدم رؤية ما فيها، فإنه قد يختنث ويشرب، وقد يكون فيها قذىً أو قذرًا، وروي أن رجلًا شرب من قربه فانساب جانٌّ في بطنه، والجان هي الحية الصغيرة.
وقيل: لانصباب الماء عليه بكثرة، لأن هذا الفم واسع، وإن ثناه وضغط عليه أصبح المخرج ضيقًا، فربما تدفق عليه الماء فشرق به وتأذى.
وقيل: العلة أنه ينتن فم القربة، وقد روى الحاكم في المستدرك من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ نهى أن يشرب من في السقاء لأن ذلك ينتنه.
لكن هذه زيادة مدرجة من كلام عروة بن الزبير، فالصحيح أنها موقوفة، لكنها مستنبطة، وعليه فالنهي يتضمن الكراهة جمعًا بين فعله ﷺ ونهيه.

(١) أخرجه ابن حبان (رقم: ٥٣١٨).

1 / 156