376

Najāḥ al-Qārī sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī – kitāb al-janāʾiz

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

Editor

شاكر محمد محمود الزيباري (باحث عراقي)

وقال صاحب "الهداية": وإن مات الكافر، وله ابن مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه، بذلك أمر علىٌّ ﵁ في حق أبيه أبي طالب (^١)، وهذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات"؛ فقال: أخبرنا محمد بن عمر الواقدي، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد بن رافع، عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ ﵁ قال: لما أخبرت رسول الله ﷺ بموت أبي طالب بكى، ثُمَّ قال لي: اذهب فاغسله وكفنه وواره"، قال: ففعلتُ ثُمَّ أتيته، فقال لي: اذهب فاغتسل، قال: وجعل رسول الله ﷺ يستغفر له أيامًا، ولا يخرج من بيته حتَّى نزل جبريل ﵇ بهذه الآية: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] الآية (^٢).
[٥٤ ب/س]
وقال صاحب "الهداية": لكن يغسل غسل الثوب النجس، ويلفف في خرقة من غير مراعاة سنة التكفين من اعتبار عدد وغير حنوط (^٣)، وبه قال الشافعي (^٤)، وقال مالك وأحمد: ليس لولي الكافر غسله ولا دفنه (^٥)، ولكن قال مالك: له موارته (^٦)، ويستوي في ذلك: الذمي،
والمعاهد، والمستأمن بخلاف الحربي والمرتد الزنديق؛ إذ لا حرمة لهم، وقد ثبت أمره ﷺ بإلقاء/ قتلى بدر في القليب بهيئتم.
وفيه أيضًا فضيلة عمر ﵁، وفي قوله ﵁: "أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين؟ " جواز الشهادة على الإنسان بما فيه في الحياة والموت عند الحاجة، وإن كانت مكروهة، وفيه أيضًا: جواز المسألة للشيء تبركًا.

(^١) الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٩١)
(^٢) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفِي: ٢٣٠ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ- ١٩٩٠ م (١/ ٩٩)، إسناد فيه متروك الحديث وهو محمد بن عمر الواقدي، كما ذكره العسقلاني في تقريب التهذيب (ص: ٤٩٨) (٦١٧٥).
(^٣) الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٩١)
(^٤) الأم (١/ ٣٠٣).
(^٥) المدونة (١/ ٢٦١). المغني (٢/ ٣٩٣).
(^٦) المدونة (١/ ٢٦١).

1 / 372