Sharḥ Lāmiyya Ibn Taymiyya
شرح لامية ابن تيمية
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
أدلة الإيمان بالقضاء والقدر من الكتاب والسنة
بالنسبة لأدلته، ففي الكتاب والسنة أدلة كثيرة جدًا على إثبات القضاء والقدر، وإذا أخذت أدلة المراتب الأربع وربطتها جميعًا دلت على قضاء الله وقدره: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩] ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص:٦٨] .
وكذلك حديث النبي ﷺ في قول الله تعالى: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى:٣] وأحاديث النبي ﷺ كثيرة جدًا، وجاء الصحابة ﵃ يقولون: [ما نعمله من شيء كتب] .
أي: في شيء قد مضى، قال النبي ﷺ: (إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات الأرض، وكان عرشه على الماء -قدرها- بخمسين ألف سنة) وتجد أن النبي ﷺ قال: (جفت الأقلام وطويت الصحف، فقال الصحابة: إذًا ففيم العمل؟ قال النبي ﷺ: اعملوا فكل ميسر لما خلق له) ونجد أن الله ﷾ بيده الأمور كلها، خيرها وشرها، فهو يعطي ويمنع، ويعز ويذل، وينفع ﷾، ويصيب بعض الخلائق بنوع من الضر الذي يصيبهم، وما السبب؟ لأن الله هو القادر على كل شيء، وهو الفاعل المختار ﷾، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، يجب على المسلم أن يؤمن بقضاء الله وقدره؛ لأنه قد دل عليه الكتاب والسنة، وبين الله ﷾ في غير ما آية، وكذلك بين النبي ﷺ وجوب الإيمان بها؛ لأنها إخبار، والإخبارات واجب علينا أن نصدق بكل ما أخبرنا به النبي ﷺ أو أخبرنا الله ﷾، قال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان:٢] ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد:٨] .
ونجد أحاديث النبي ﷺ: (لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع -ثم ذكر منها النبي ﷺ: أن يؤمن بالقضاء والقدر) رواه الترمذي، وقال في تحفة الأحوذي: رجاله رجال الصحيح.
وقد ورد التحذير من عدم الإيمان بقضاء الله وقدره، فقال النبي ﷺ: (لا يدخل الجنة عاق -أي: عاق لوالديه- ولا مدمن خمر، ولا مكذب بالقدر) رواه الإمام أحمد والبزار.
18 / 9